Skip to content

شبكة فوزي منصور اﻹخبارية

تتخصص في أخبار دول شمال أفريقيا العربية

Archive

Category: اقتصاد

الدكتور عادل عامر
أن مشكلة التصحر تهدد الأمن الغذائي في مصر، حيث ذكرت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن مصر تفقد أراضي زراعية بمعدل خمسة أفدنة كل ساعة على مستوى المحافظات، ما جعل المنظمة الدولية تضع مصر بالمركز الأول عالمياً للتصحر. تعتبر المناطق البيئية الزراعية الصحراوية من أهم المناطق تعرضا لظاهرة التصحر، حيث تضم هذه المناطق النباتات الصحراوية التي تتناسب والظروف البيئية القاسية المتوفرة في هذه المناطق، كما تضم أيضا الصحاري الحقيقة الخالية من هذه النباتات أو من أي مجتمع نباتي أخر حيث لا تتوافر فيها الشروط البيئية المناسبة لحمايتها مثل الأمطار والتربة الزراعية، أيضا تتعرض هذه المناطق للرمال الزاحفة والمتنقلة والانحرافات الهوائية والمائية والملوحة والعوارض المناخية المحددة لذلك، وتهدف استراتيجية التنمية في مصر إلي تنمي استخدام الموارد الطبيعية والبيئية، حيث أن كل الأنشطة البشرية تستخدم الموارد الطبيعية مما ينتج عنها بعض المشاكل البيئية، لذا يجب أن تحظي بأهمية كبري من خلال المعايير التالية: حجم الفاقد، والإهلاك الكبير في الموارد، واحتمالية حدوث أضرار بيئية، وتأثير هذه الأضرار على المورد البشري، وتأثير وتأثر الفقر والفقراء علي الموارد الطبيعية والبيئية ومشكلة هذه المناطق الصحراوية الجافة مثل إقليم البحر الأحمر وشبة جزيرة سيناء تعرضها لظاهرة التصحر بأنواعه المختلفة، مما يؤثر سلبا على مشروعات التنمية، والتعرض للعديد من continue reading…

كيف جمع حسني مبارك و أوﻻده ثروتهم الطائلة ؟

تداولت وسائل إعلام أجنبية معلومات عن ثروة مبارك بعد قيام الثورة الشعبية المصرية،ونقلتها عنها الصحف المصرية، ووصلت تقديراتها إلى أرقام فلكية غير معقولة … ولكن، وأيا كانت قيمتها ، كيف جمع تلك المليارات حسني مبارك و أوﻻده على مدى ثلاثين عاما. وأين هذه المبالغ والممتلكات اﻵن؟.

 لقد استطاعت ليبيا استرداد جزء كبير من أموال أسرة القذافي بالخارج أما مصر فلم تسترد دوﻻر واحد من أموال أسرة حسني مبارك.

حقيقة اﻷرقام الفلكية التي تداولتها صحف أجنبية

يبدو أن ما تم تداوله الصحف عن تريلونيات الدولارات التي خرجت من مصر خلال حكم مبارك ، كانت هذه الأموال تشمل  أموال لسداد أقساط الديون الخارجية وفوائدها، ولسداد قيمة الواردات و أرباح الشركات اﻷجنبية ورؤوس أموال لمستثمرين مصريين ساهموا بها في شركات أقاموها خارج البلاد ،.ثم اﻷموال المنهوبة والتي ﻻ تقتصر على حسني مبارك وعائلته وإنما ربما تشمل عدد كبير من رجال اﻷعمال المصريين وكبار المسئولين في عهد مبارك..بينما كان يوجد حين قامت الثورة مبالغ قيمتها 17 مليار دولار مودعة في بنوك غربية باسم مبارك وأفراد وتم  تهريبها منها إلى بنوك شتى في مناطق مختلفة من العالم، عبر عمليات تحويل مكثفة  تجعل من الصعب اقتفاء أثرها  .وهذه المبالغ لا تمثل ثروة مبارك الحقيقية في الخارج والتي تشمل استثمارات في عقارات وشركات . ومنها ما دخل بشراكة فيه مع حسين سالم. هذا اﻷخير الذي أعلنت أسبانيا استعدادها لتسليمه لمصر، ومع ذلك لم تتسلمه مصر بعد. وسبق له أن صرح في أسبانيا بأنه على اتصال دائم مع زوجة سوزان ثابت زوجة مبارك للدخول معه في شركات أخرى وهو ما يفيد ضمنا أن تحت يد سوزان أموال غير تلك الموجودة في البنوك المصرية أو المتحفظ عليها في سويسرا وبريطانيا، وبإمكانها التصرف فيها. ونقل عن صحيفة “الجارديان” البريطانية الصادرة يوم الجمعة 4 فبراير 2011 أن خبراء اقتصاديون من الشرق الأوسط قدروا ثروة عائلة الرئيس المصري حسني مبارك بنحو 70 مليار دولار أمريكي، تتركز غالبيتها في أرصدة في بنوك بريطانية وسويسرية وعقارات في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس، فضلاً عن امتلاكها مساحات واسعة في مدينة شرم الشيخ على شواطئ البحر الأحمر. وتكون بذلك عائلة مبارك، لو صدقت تلك التقديرات، من أغنى العائلات في العالم، حيث تصل ثروة أغنى أغنياء العالم إلى 54 مليار دولار حسب القائمة السنوية لمجلة فوربس الأمريكية.

وتضيف الصحيفة بأن “وثائق عثر عليها أعضاء الجالية المصرية، تظهر جليا بأن نجلي الرئيس يملكان صندوق استثمار خصص لهما من أجل شراء أسهم في شركات مصرية”. كما تشير الصحيفة إلى أن “علاء مبارك له غالبية الأسهم في شركة (بويون كومباني المحدودة)، التي مقرها في لندن وأن جمال مبارك يملك غالبية الأسهم في شركة (هوروس فود أند آغري بيزنس) التي مقرها في قبرص”.

بعض من السيرة الذاتية لمبارك

كل المعلومات التي نشرت عن حسني مبارك بعد خلفه من منصبه تؤكد أنه ابن عائلة فقيرة ، حيث كان أبوه يعمل محضرا”عونا” في محكمة ابتدائية، ومن خلال عمله تعرف على أحد الباشوات في محافظة المنوفية من أصحاب اﻷملاك واشتغل لديه لتحسين دخله. وعندما حصل ابنه على التوجيهية لم يكن يستطيع تحمل مصاريف التحاقه بالجامعة في القاهرة فتوسط له الباشا لكي يلتحق بالكلية الجوية حيث توفر اﻻقامة المجانية والطعام للطلبة بما ﻻ يحتاج أبوه أن ينفق عليه شيئا. وجد حسني مبارك نفسه طالبا وسط طلبه كلهم من أسر ميسورة من أبناء العائلات ، وتأتي عائلاتهم في نهاية اﻷسبوع لتأخذهم لقضاء عطلة نهاية اﻷسبوع معها ويظل هو في الكلية ﻻ يغادرها، وكان ذلك يمثل عنفا رمزيا مسلطا عليه ومؤثرا على حالته النفسية. طال غيابه عن أسرته فجاء أبوه ذات مرة الى الكلية يسأل عليه ويظمئن على أحواله، ورفض اﻻبن مقابلة أبيه حتى ﻻيراه زملاؤه معه ويعايروه به، وعرف الطلاب بالواقعة بعد أن أنبه مدير الكلية على تصرفه، وزاد هذا من احتقارهم له.

لم يكن حسني مبارك ذكيا، ولكنه اجتهد بأقصى ما يستطيع لكي ينجح في نهاية كل عام وأبان في نفس الوقت عن مهارة فائقة في قيادة الطائرات ساعدته في الحصول على درجات عالية في اﻻختبارات العملية.تخرج وعمل ضابطا في سلاح الطيران وترقي بسبب مهارته ومحافظته على لياقته البدنية. وقد اعتاد طول حياته أن يمارس رياضة الجري كل صباح. لم يكن بإمكانه  أن يطمع في الزواج من عائلة كبيرة غنية مثلما سعى إلى ذلك أنور السادات بعد نجاح انقلاب 23 يوليو، فرفضته عائلتان وقبلت به الثالثة ولكنه في اليوم الذي كانت تنتظره فيه ليعقد على ابنتها وفق اتفاقها معه جاءت إليه راهبة ومعها فتاة تدرس في المدرسة لديها وأقنعته بالزواج منها فتم ذلك..شيء يقارب ذلك حدث لحسني مبارك عندما التقي صدفة بفتاة صغيرة متزوجة أو كانت متزوجة من ضابط في الجيش انفصلت عنه، ووالدها مصري ميسور الحال نسبيا وأمها انجليزية فأقنعها بالزواج منه.

كان كل حلم حسني مبارك هو أن يجد نفسه يوما ما ثريا.لم يكن أمامه لتحقيق هذا الحلم سوى أن يبخل على نفسه وأسرته ويدخر من مرتبه عوض اﻹنفاق على أسرته، حيث يبدو من صورة قديمة له ولزوجته وطفليه منها، ومن ملابسهم التي يرتدونها، بأنهم كانوا يعيشون في مستوى أقرب إلى مستوى الفقر رغم أن راتب الضابط الطيار كان يكفل لهم مظهرا أفضل..وكان عبد الناصر قد أرسله في الستينات مع بعض الطيارين لدراسة احتياجات الجيش الجزائري من الطائرات بناء على إلحاح هواري بومدين خلال توتر العلاقات مع المغرب على إثر اقتحام قوات مغربية مسلحة منطقة”تندوف” جنوب غرب الجزائر ثم انسحابها منها. وقاد طائرة هليوكوبتر معهم ﻻستعراض الحدود الجزائرية المغربية وهبط بها لسوء حظه في اﻷراضي المغربية وهو يظن أنه مازال داخل الجزائر فتم اعتقاله ومن معه وإيداعهم السجن إلى أن أفرج عنهم بعد ذلك ملك المغرب وأعيدوا إلى مصر وعادوا إلى عملهم في القوات الجوية.

لم يطل بقاؤه في القوات الجوية ، حيث حدث شيء ما تسبب في  إخراجه منها، ونقله للتدريس في كلية الطيران، توطئة لإحالته على التقاعد بعد حين. ومن الصعب تصور أن يتم اﻻاستغناء عن طيار يوصف بأنه من أفضل الطيارين، والبلد في حرب استنزاف مع إسرائيل وتستعد لحرب جديدة معها ﻻسترداد سيناء المحتلة. ولو فرضنا أنه ارتكب خطأ أداريا أو ماليا، فإن التعامل مع هذه اﻷخطاء عادة يتم إما بلفت نظر المخطئ إليها محاكمته عسكريا وتوقيع جزاء عليه دون اﻻستغناء عن خدماته ووحدته العسكرية  في حاجة إليه. اﻻحتمال الأرجح هو أن المخابرات قد ﻻحظت شيئا أثار ريبتها فيه دون أن تتوفر لديها أدلة مادية ﻹدانته فكتبت تقريرا سريا أوصت فيه باستبعاده عن القوات الجوية في تلك الظروف الحساسة توخيا للحذر. كان ذلك في نهاية عهد عبد الناصر ، ومات عبد الناصر فجأة نتيجة أزمة قلبية وحل محله أنور السادات. وعوض أن يتم اﻻستغناء عن خدمات حسني مبارك تم تعيينه قائدا عاما للقوات الجوية، وبعد حرب 73 بفترة اختاره أنور السادات ليكون نائبا له.

 والمعلومات المتواترة أخيرا تقيد بأن السادات بدأت تساور شكوك  فيه آخر حياته، وكان ينوي يوم اغتيل أن يعود من العرض العسكري ويختار نائبا له سواه. بل وأثيرت شكوك في أن مبارك كان ضالعا في مؤامرة اغتيال السادات.

 هل كان أشرف مروان، زوج ابنة عبد الناصر والذي عمل سكرتيرا للمعلومات لدى السادات، وراء تعيينه قائدا عاما للقوات الجوية قبيل حرب أكتوبر، واختيار السادات له نائبا له؟..

يؤخذ في اﻻعتبار هنا ما ثبت مؤخرا بأن أشرف مروان كان يعمل في خدمة المخابرات اﻹسرائيلية وأنه أبلغ الجيش اﻻسرائيلي بساعة الصفر لهجوم الجيش المصري على خط بارليف وعبور سيناء يوم 6 أكتوبر. وكان من حسن الحظ أنه تم تأجيل الموعد دون علم أشرف مروان بذلك .وثمة أدلة على وجود علاقة ما غامضة بين حسني مبارك وأشرف مروان، فقد أبعد أشرف مروان إلى بريطانيا وخصصت لسكنه شقة تابعة للسفارة المصرية في لندن، دون أن يكون له وظيفة رسميه معروفة.وفي ذكرى وفاة عبد الناصر ، كما يروي محمد حسنين هيكل، جاء أشرف مروان إلى مصر بدون علم مبارك، وعندما ذهب مبارك للضريح فوجئ به هناك يستقبله فغضب منه وطلب منه أثناء خروجه أن يلحق به لكي يطلب منه العودة فورا إلى لندن..وبعدها بفترة أرسل إليه من يلقي به من شرفة الشقة التي يسكنها ليلقى حتفه،وهي نفس الطريقة التي تم بها التخلص من الممثلة سعاد حسني.وبعد موته بدأت تتكشف أكثر وعلنا علاقته بإسرائيل من قبل المخابرات اﻻسرائيلية التي أنكرت علاقتها باغتياله.

فهل كان إبعاد حسني مبارك من القوات الجوية في عهد عبد الناصر نتيجة رصد المخابرات المصرية لمحاولة من مخابرات أجنبية لتجنيده في خدمتها، واستغلال تلهفه على المال والثروة لصالحها؟ وهل أراده أشرف مروان في قيادة القوات الجوية ليكون عينا له تزوده بالأسرار العسكرية.؟..كل ذلك محتمل.

الحرب العراقية الإيرانية

بدأ صدام حسين حربه على إيران في 27 سبتمبر 1980 واستمرت ثمان سنوات ، أي حتى سنة 1988، وقامت دول الخليج بتمويلها، وفي 6 أكتوبر 81 اغتيل أنور السادات وخلفه نائبه حسني مبارك، وكانت الحرب العراقية اﻻيرانية قد مضي عليها .-وخسرت إيران خلال الحب 730ألف قتيل و ملايين المصابين و المشوهين و69 مليار دولار وبلغت خسائر العراق 340 ألف قتيل و169 مليار دولار أغلبها من دول الخليج.وفقا لما ورد في كتاب المشير أبو غزالة عن تلك الحرب.وكانت إيران قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع مصر على إثر استضافتها للشاه وقطع العراق أيضا العلاقات الدبلوماسية معها عام 97 احتجاجا على معاهدة كامب ديفيد في مارس من نفس العام .خسر الجميع وربح تجار السلاح ومنهم حكام مصر.

وافق السادات على إمداد العراق باﻷسلحة الروسية لدي مصر بناء على طلب صدام حسين .ونظرا للحاجة المتزايدة للعراق إلى الأسلحة، فما ان تولى حسني مبارك حتى تولى أمداد العراق بالمعدات الحربية والذخيرة والخبراء العسكريين .وكانت اﻷسلحة هذه المرة وعلى مدى سبع سنوات أمريكية مما تورده سنويا أمريكا بما يسمى المعونات العسكرية التي تزيد قيمتها على مليار ونسف دولار سنويا . لم يكن هذا مجانيا. وتم سداد قيمته بمليارات الدوﻻرات.

وأسس أيضا حسني مبارك مع حسين سالم شركة للنقل البحري أوكل إليها نقل اﻷسلحة اﻷمريكية على متن سفنها إلى مصر، ومن عير المستبعد أن يكون بعض من تلك اﻷسلحة كان يباع في البحر إلى العراق أو ليبيا وﻻ تصل إلى الموانئ المصرية أو تسلم للقوات المسلحة المصرية، ومن المستبعد أن يتم ذلك دون علم كبار ضباط القوات المسلحة المصرية وموافقتهم ولو بالصمت على ما يحدث.

.والسؤال : هل دخلت هذه المليارات الخزينة المصرية أم تم إيداعها في حسابات عائلة مبارك وكبار القادة العسكريين ببنوك خارج مصر.؟.

الكنز الليبي

بدأت علاقة حسني مبارك مع ليبيا عندما تعاقد القذافي على شراء طيارة ميراج 2000،كنواة لسلاح الطيران الليبي وﻷن القذافي لم يكن يملك من يفهم في أمور الطيران، فقد طلب من السادات أن يرسل إليه خبيرا في الطيران لكي يراجع مع الشركة الفرنسية مواصفات الطائرة وبنود العقد لإبرام الصفقة. فأوكل السادات لحسني مبارك هذه المهمة،  فسافر إلى فرنسا وباشر التفاوض مع الشركة الفرنسية . ولكي يغض الطرف عن نواقص بالطائرة تحد من كفاءتها القتالية، حيث ﻻ ترغب فرنسا، ذات العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، أن تبيع طائرة حربية حديثة لدولة عربية يمكن أن تستغل في حرب ضدها. عرضت الشركة الفرنسية رشوة على مبارك فقبلها على الفور، وأوصي بتوقيع العقد بعد أن تأكد من أن المبلغ الكبير قد تم إيداعه لحسابه في بنك سويسري، وكان أول مبلغ يودع لحسابه في الخارج ، ويلبي شرهه الشديد للمال. وبعد أن اطمأن على المبلغ بدأ يبسط يده في الإنفاق على أسرته وألحق ولديه بمدارس بريطانية.

فيما بعد، كان معمر القذافي في حاجة للسلاح ﻻستعماله في حربه مع تشاد, وﻹمداد المتمردين في دارفور باحتياجاتهم منه، كيدا في حكومة الخرطوم، وإمداد العسكريين الذين ينوون القيام بانقلابات في دول جنوب الصحراء لضمان حكام جدد أكثر موالاة له وتلبية لرغباته ، وكذلك للمنظمات اﻻرهابية الدولية التي يرعاها.

 واشتدت حاجته للسلاح بعد أن فرضت الوﻻيات المتحدة عقوبات عليه وقامت بقصف مقره في سرت ، ونجا من القصف بأعجوبة، وامتنعت الدول الأوروبية عن تزويده بأية أسلحة. كما احتاج لمصر لتهريب أمواله إليها بعد أن فرضت تلك الدول عقوبات على ليبيا وقررت  تجميد أرصدتها المالية في بنوكها، فأحال القذافي وقتها عشرين مليار دوﻻر لمصر كوديعة سرية لدى البنك المركزي المصري باتفاق مع حسني مبارك. وأنفق منها حسني مبارك على مشروع : مفيض توشكي، ومشروع سهل الطينة شرق بور فؤاد بسيناء، وهي المشروعات التي وصفت وقتها بالمشروعات القومية الكبرى ولم يكن لدى مصر المال الكافي لتمويلها. وكان من دواعي البحث عن مستثمرين بصفة عاجلة لمنحهم أراضي تلك المشروعات بأقل من تكلفتها، هو الحاجة لاسترداد تلك اﻷموال التي احتاجها القذافي إليه لتمويل مشتريات ليبيا من الخارج ، وأيضا لسداد صفقات اﻷسلحة التي تتوسط مصر في الحصول عليها منها،. ونشطت تلك المعاملات .وكان يشرف على ذلك أحمد قذاف الدم ابن عم القذافي الذي عينه منسق للعلاقات المصرية الليبية، وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية. وقد صرح رئيس وزراء ليبي سابق بأن عمر سليمان كان رجل ليبيا في مصر ، كما تم التداول على شبكة الفيسبوك تسجيلا صوتيا للقاء تم بين عمر سليمان والقذافي  يكشف عن متانة العلاقة وخصوصيتها بين الثلاثي : القذافي وسليمان ومبارك.

والسؤال مرة أخرى: أين كان يذهب ثمن هذه اﻷسلحة الموردة إلى ليبيا؟ ..وهل يمكن جرد ما لدي الجيش المصري من معدات عسكرية ومقارنة عددها بعدد المعدات اﻷمريكية التي وردتها الولايات المتحدة لمصر على مدى أكثر من 32 عاما بقروض يسدد أقساطها وفوائدها، ومازال يسددها، الشعب المصري على حساب إفقاره وتدني مستوى خدمات التعليم والصحة المقدمة له؟..

بالطبع لن يسمح المجلس العسكري الحاكم حاليا مصر بذلك ﻻ اليوم وﻻ غدا. وسيظل ذلك من اﻷسرار العسكرية في عرفه، التي ﻻيحق للمدنيين اﻹطلاع عليها.

فطع غيار الطائرات

من المعلومات التي تواترت أيضا بعد ثورة 25 يناير هو وجود مكتب لجمال مبارك ابن الرئيس المخلوع داخل مبنى مقر قيادة سلاح الطيران، رغم عدم وجود أي صلة رسمية له كمدني تربطه بالقوات المسلحة عامة .وتوضح المعلومات أن عمل  جمال كان يتصل بعقد صفقات شراء الطائرات المدنية والعسكرية و قطع غيارها ، وأن الفريق أحمد شفيق كان يعاونه في ذلك، سواء حين كان يعمل داخل سلاح الطيران أو وهو يعمل وزيرا للطيران المدني. وﻻ يمكن أن يستنتج من ذلك سوى أن تدخل جمال مبارك في هذا الشأن كان الهدف منه الحصول على عمولات عن مشتريات الدولة وسلاح الطيران من الطائرات وقطع عيارها.وإن هذا يشكل مصدرا آخر من مصادر ثورة العائلة.

التجارة في الديون الخارجية

ومن الغريب أيضا أن يتردد أن جمال مبارك أيضا كان يدير ديون مصر الخارجية دون أن يكون له صفة رسمية تبيح له ذلك.وأنه اشترى ديون مصر في الثمانينيات ب 35 بالمائة من قيمتها وحصل على قيمتها من الحكومة المصرية الكاملة ، أي 100 بالمائة فربح 65 بالمائة من قمتها.

وحسب شبكة إي بي سي، فإن“ جمال مبارك مارس مضاربة بالديون السيادية لبلده منذ الثمانينات وقام بشراء قطع أرضية كبيرة تابعة للجيش ، عاود بيعها لمستثمرين”، وهو ما سمح له (أي جمال مبارك)، حسب صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) بـ “جمع حوالي 17 مليار دولار موزعة على بنوك في سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا”..

وحسب ما نسب إلى وجيه أباظه، كان جمال مبارك وأخوه يفرضان عليه إتاوة يدفعها لهما عن كل سيارة يبيعها، ومن غير المستعد أنهما اتبعا نفس الشيء مع غيره من المستوردين.

ومن المؤكد اﻵن أن هذه اﻷنشطة ساهمت أيضا في تضخم ثروة اﻷسرة.

ذهب جبل السكري ومنجنيز مثلث حلايب

الذي لفت نظري إلى تعدين الذهب في مصر، ولم أكن على علم به هو خبر نشرته صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية ونقلته عنها وسائل اﻹعلام العالمية، فور قيام الثورة ،وقبل تنازل حسني مبارك عن الحكم للمجلس العسكري في 11 فبراير يقول بأن بنكا أمريكيا تلقى طلبا من البنك المركزي المصري موقع من جمال مبارك بتسييل 75 طنا من سبائك ذهبية كانت مودعة لحساب البنك المركزي المصري في البنك اﻷمريكي ، والتسييل هنا يعني بيعها وتحويلها إلى نقد، واﻻحتفاظ بثمنها وديعة لدى البنك أو تحويله إلى بنوك أخرى.وقد اتضح فيما بعد أنه كان عضوا في مجلس أدارة البنك المركزي المصري.

وحين بحثت عن معلومات أضافية عن مثلث حلايب /شلاتين ، بعد أن ﻻحظت وجود خرائط لتلك المنطقة تابعة لوزارة الدفاع اﻷمريكية منشورة في اﻻنترنيت مع خرائط أخرى للخرطوم وملاكال، وعلمي بأن وزير دفاع أمريكي سابق طلب من السودان السماح له بإقامة قاعدة جوية وبحرية أمريكية في تلك المنطقة ورفض السودان، اتضح لي من البحث أنه بعد أن ضمت  مصر المثلث إليها وانتزعته من السودان، قامت بمنح امتياز استغلال المعادن فيه لشركتين أجنبيتين منها: شركة أسترالية تستخرج الذهب من جبل السكري في المثلث، واﻷخرى: لتعدين المنجنيز، حيث تعتبر المنطقة غنية به. شككت وقتها أن ملاك الشركة من المصريين وأنه تم تسجيلها فقط في استراليا. وتحققت صحة تلك الشكوك فيما بعد، حين قام عمال الشركة بإضراب عن العمل، فاتضح أن المدير الظاهر للشركة من عائلة ألراجحي بالسعودية، والتي تشتغل في الأعمال المصرفية وتحويل الأموال، وأنه ليس استرالي وإن كانت الشركة تستعين بتقنيين من أستراليا.

كما  تبين فيما بعد أيضا بأن الشركة تقوم بإرسال الخام المستخرج إلى كندا بطائرات خاصة تقلع من مطار خاص بالمنطقة لتحويله إلى سبائك ، وﻻ توجد أي رقابة مصرية عليها.

توجد عملية نهب منظم إذن ﻷحدى الثروات الهامة لدى مصر التي كان باﻷمكان أن تسهم في تحسين أوضاعها المالية ، خاصة مع ارتفاع سعر أوقية الذهب من 400 دوﻻر قبل سنوات فليلة إلى زهاء 1500 دولار للأوقية حاليا. وأنه يتم إضفاء  طابع قانوني على النهب بعقد مبرم بين مؤسسة الثروة المعدنية وبين تلك الشركة المشبوهة.. ومازال حتى اﻵن وضع تلك الشركة وعملها يلقه الغموض، وغير معروف بعد من المساهمين فيها، وكيف تحصل مصر على حصتها من قيمة الذهب المستخرج؟..

كما لا يعرف أيضا لحساب من يتم تعدين المنجنيز من نفس المنطقة ولا كم يدر تعدينه على الخزينة العامة للدولة؟

بنك تهريب اﻷموال

يتضح مما ورد بمصادر أعلامية عديدة بأن بداية ظهور أرصدة مالية لحسني مبارك كان في أوائل الثمانينيات ، ثم بدأت تتضخم تلك اﻷرضدة على مدى ثلاثين عاما ، ولو أنها كانت ـشهد عمليات تحويل مستمرة من بنك إلى آخر ، بغرض عدم التمكن من تحديد قيمتها النهائية على ما يبدو.

وقال محافظ البنك المركزي المصري أن اﻷموال المهربة التي أعلنت البنوك اﻷجنبية في سويسرا وبريطانيا بوجودها لديها لم تحول من البنوك المصرية التي يشرف عليها البنك المركزي، ومن المحتمل أنها لم تدخل مصر أصلا ، ولكنه أشار إلى أنه يوجد بنك في مصر ﻻيخضع لرقابته البنك المركزي هو البنك العربي اﻷفريقي الدولي ، وهو بنك يوجد في وسط القاهرة منذ حوالي أربعة عقود، وقد أثيرت شبهات حول أن تكون التحويلات التي تمت من مصر بعد قيام الثورة المصرية قد تمت عن طريق ذلك البنك..والسؤالالمحير كيف يعمل بنك في مصر وﻻ يخضع لرقابة السلطات النقدية المصرية ، وما الذي منع السلطات المصرية من مراجعة دفاتر وحسابات ذلك البنك.

نشرت أيضا صحف بريطانية بأن جمال مبارك سافر إلى بريطانيا عقب قيام الثورة، ولم تطل أقامته فيها وعاد إلى شرم الشيخ بعد ذلك وترك في بريطانيا شابان أحدهما يدعي: شريف طنطاوي وللمشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري ابن بنفس الاسم ،والثاني يحمل ثلاث جوازات سفر باسمه الأول بينما يختلف فيها أسمه العائلي في كل منها، لترتيب تحويل أرصدة عائلة مبارك في البنوك البريطانية إلى بنوك خارجها.وأن بعض هذه اﻷموال حول ﻹسرائيل والبعض منها حول إلى بنوك خليجية، وحولت باقي المبالغ إلى بنوك في جزر البهاما وجزر أخرى في المحيط الهادي. ولم يبق في بريطانيا وسويسرا سوى عدة مئات الملايين من عملة البلدين تعود ﻷسرة مبارك وأفراد على اتصال باﻷسرة وقامت الدولتان قبل عام بتجميد تلك اﻷرصدة لحين قيام السلطات المصرية بإتباع اﻹجراءات القانونية ﻻستردادها، إﻻ أن الحكومة المصري لم تحرك ساكنا ، ولم تصل منها مطالبة رسمية بهذه اﻷموال كما لم يصدر حكم قضائي مصري يصف هذه المبالغ بأنها من مصادر غير مشروعة..وبخصوص المبالغ التي وجدت باسم أعضاء أسرة مبارك بمصر في بنك بمصر الجديدة صدر قرار بالتحفظ عليهامن إدارة الكسب غير المشروع ، اﻻ أنه لم يصدر أي حكم قضائي بمصادرتها رغم مرور أكثر من عام على الثورة.

ما سبق يؤكد عدم وجود نية لدى حكام مصر الحاليين ﻻ سترداد تلك اﻷموال المنهوبة المودعة بالبنوك ، والتي ربما ﻻ تمثل نصف في المائة من اﻷموال التي تم نهبها فعلا وتهريبها.

فوزي منصور

.

 

هل تستطيع السعودية ومصر إقامة جسر على مضايق تيران عند مدخل خليج العقبة يربط بينهما؟. رغم معارضة إسرائيل ، التي تحتل بدون وجه حق جزيرتي تيران وصنافير السعوديتين منذ عام 1967 ، لتنفيذ المشروع الذي سيتم على الجزيرتين..

 

تاريخ المشروع

بدأ الحديث علنا عن أنشاء جسر يربط بين السعودية وشبه جزيرة سيناء عبر مضايق تيران عند مدخل خليج العقبة بطول50 كيلومترعام 1988 ، بينما طرحت الفكرة قبل ذلك بسنوات حسب ما صرح به الدكتور محمد نبيل مجاهد،فيما نقلته عنه صحيفة “المصري اليوم” في منتصف 2007، فإن الفكرة طرحت وبدأت دراستها عام 1974 في لقاء مع العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز.وأن الدراسات تمت عام 1999 عن طريق جهة سيادية مصرية، إﻻ أنه في عام 2000 اعترض عليه حسني مبارك دون إعلان اﻷسباب .وعاد الحديث حول الحاجة اليه مرة أخري بعد كارثة غرق عبارة “السلام” في البحر الأحمر في فبراير 2006 وكان على متنها 1415 فردا. وكان من المقرر وضع حجر الأساس له في نهاية نفس السنة، ولكن ذلك لم يتم ، ثم تكرر الحديث عنه عام 2007 اﻻ أن حسني مبارك أعلن اعتراضه عليه مرة أخرى وأعزى continue reading…

الحاجة إلى نسق تنموي جديد:

بعد أن كلف الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي السيد/حمادي الجبالي أمين عام حزب النهضة الإسلامي بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة صار على رأس أولويات تلك الحكومة النهوض باﻻقتصاد التونسي وتأمين خلق وظائف جديدة لمئات اﻵﻻف من العاطلين .ويجب على حكومة تونس الجديدة أﻻ تعول في هذا الشأن على اﻻقتصاديين الذين تقولبت أفكارهم اﻻقتصادية وتوجهاتهم فيها خلال حكومات ما قبل الثورة بما يتفق مع نهج النيوليبرالية الذي اعتمده نظام الحكم البائد باعتباره اﻷكثر تحقيقا لمصالحه ومصالح الشركاء اﻷجانب ، وخاصة الفرنسيين منهم ، وليس تحقيق مصالح كافة الشعب التونسي. بينما تحتاج تونس بعد الثورة لنسق تنموي جديد ومغاير لسابقه ومتحرر من ثقافته اﻻقتصادية، والتي وصف مفكر تونس السياسة الناتجة عنها بأنها سياسة لصناعة الفقر ، وكان ذلك سببا في حظر النظام البائد عودته إلى وطنه من كندا.

وﻻ يملك حزب النهضة وكذلك اﻷحزاب المؤتلفة معه رؤيا اقتصادية بديلة وﻻ اختصاصيين في اﻻقتصاد واﻻدارة لهم خبرة عملية فيهما يمكن اﻻعتماد عليهم ، بينما يوجد في تونس اقتصاديون ربما ما زال يعيش بعضهم في المهاجر يمكن اﻻستعانة بهم وتمكينهم من بناء اقتصاد جديد لتونس يكون له مردودية اجتماعية، وفي نفس الوقت بناء مؤسسات اقتصادية تتخذ من تحقيق اﻷرباح للمساهمين معيارا أساسيا للنجاح لضمان ازدهار اﻻقتصاد التونسي.ويجب أن يتزامن ذلك مع القضاء على كل مظاهر الفساد التي سادت خلال عهدي بورقيبة وبن علي.

يجب أن يؤخذ في اﻻعتبار أن معظم المشروعات اﻻقتصادية التي اهتم بها العهد البائد كانت في صالح اﻻقتصاد التونسي ويمكن البناء عليها لتحسين وضعية اﻻقتصاد ، كل ما هنالك أن هذه المشروعات قد شاع فيها الفساد والمطلوب اليوم هو الحفاظ عليها وتطويرها مع تنقيتها من كل شوائب الفساد واﻻستغلال التي عرفتها من قبل.والعمل على استهداف نسبة نمو صافية سنويا وثابتة في حدود 6 بالمائة مع الحفاظ على الميزان التجاري للتجارة الدولية بدون عجز إن لم يحقق فائضا ناتجا عن الصادرات التونسية.

الوضع المالي والحذر من إغراق تونس بالديون:

صرح محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كامل النابلي  في مؤتمر مصرفي عقد ببيروت قبل أسابيع أن صافي الاحتياطيات الأجنبية انخفض 20% أو 2.4 مليار دينار تونسي (1.64 مليار دولار) حاليا مقارنة مع نهاية العام الماضي.بسبب تراجع السياحة والصادرات وأن نسبة البطالة للبطالة، فقد بلغت 18.3%.غير أن مسودة الميزانية التي قدمت لمجلس الوزراء نهاية الشهر الماضي تتوقع أن ينتعش الاقتصاد من أزمة العام الحالي وينمو بمعدل 4.5% عام 2012. مقابل بنسبة 3.7%.عام 2010 ،واعتمد مشروع الموازنة في تقدير نسبة النمو على زيادة صادرات السلع والخدمات بنحو 7% بعدما تراجعت بـ2.4% عام 2011، وارتفاع حجم الاستثمارات بـ18.4%. ويرتقب أن يبلغ عجز الموازنة 6% وهو ما يؤشر إلى حاجة تونس للاستدانة من الخارج.

وقال البنك المركزي التونسي اليوم إن احتياطي تونس الحالي من النقد الأجنبي يغطي 113 يوما فقط من إجمالي الواردات التونسية.وأوضح في بيان وزعه أمس عقب الاجتماع الدوري لمجلس إدارته، إن حجم احتياطي تونس من النقد الأجنبي بلغ في 13 ديسمبر الحالي حوالي 10.504 مليار دينار.ولفت البنك المركزي التونسي في بيانه إلى أن نسبة التضخم في تونس بلغت في نهاية شهر نوفمبر الماضي 3.5 بالمائة. وشدد البنك في بيانه على ضرورة مواصلة العمل من أجل توفير السيولة اللازمة للبنوك لتمكين الجهاز المصرفي من تمويل المؤسسات واسترجاع نسق النشاط الاقتصادي.وأشار إلى أنه سجل خلال الشهر الجاري، تواصل ارتفاع حاجة البنوك إلى السيولة ما دفعه إلى التدخل عبر ضخ مبلغ في حدود 3.616 مليار دينار.

وقد سبق أن تعهد صندوق النقد العربي بمساعدة الاقتصاد التونسي على “التعافي” من التأثيرات السلبية لثورة 14 يناير 2011 ، في مباحثات أجراها جاسم المناعي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق، مع الباجي قائد السيسي، الوزير الأول في حكومة تصريف الأعمال ، التي انتهت وﻻيتها اﻵن.كما أبدت عدة دول غربية استعدادها لمساعدة تونس ،وقالت مجموعة الثماني التي اجتمعت في فرنسا قبل حوالي ستة شهر إن مؤسسات عديدة ستخصص مبلغ 20 مليار دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر وتونس حتى عام 2013، ولو أنه من المشكوك في الوفاء بما وعدت بسبب اﻷزمة المالية اﻷوروبية واﻷمريكية، أو ما قد يقترن بالقروض من شروط تمس سيادة تلك الدول وﻻ تحقق مصالحها الوطنية وحريتها في تخصيص تلك القروض لخدمة التنمية اﻻقتصادية، وحصلت تونس على قرض من البنك الدولي لأغراض التنمية بقيمة 500 مليون دولار وعلى قرض ة مبلغ إضافي قدره 800 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية، ووكالة التنمية الفرنسية والاتحاد الأوربي.

وليس من المحبذ لتونس إغراقها بالمزيد من الدين الخارجي ،ويجب اﻻقتصار فيه على ما يحتاجه استيراد المكونات اﻷجنبية للاستثمار في المجالات الإنتاجية والتي يمكنها بالتالي تأمين سداد أقساط وفوائد تلك القروض اﻷجنبية، وليس لمجرد سد العجز في الميزانية أو تمويل استيراد السلع اﻻستهلاكية، والتي قد يكون من المناسب حاليا وقف استيرادها لمدة ﻻ تقل عن سنة كاملة حتى يتحسن الوضع اﻻقتصادي للبلاد. فقد وصلت نسبة الدين العام في تونس إلى أكثر من 50بالمائة من الناتج المحلي، وهو مؤشر خطر يستدعي المزيد من الحذر والحرص الشديد على حسن أدارة الديون الخارجية.

الحاجة إلى تجاوز الأزمة وتعافي الاقتصاد:

وفي مواجهة بيانات البنك المركزي التونسي تلك وما احتوته من توصيف لوضعية الوضع المالي التونسي بعد الثورة ، وانعكاساته على اﻻقتصاد التونسي ،وعلى افتراض صحتها، ومع اﻷخذ في اﻻعتبار أيضا أن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها منطقة الأورو منذ فترة سيكون لها تداعيات وانعكاسات على المبادلات التجارية بين الطرفين، نظرا إلى أن الاقتصاد التونسي شديد الارتباط بمنطقة الأورو التي تستأثر بحوالي 75% من المبادلات التجارية.يجب اتخاذ حزمة من اﻹجراءات ﻹنعاش اﻻقتصاد وتحسين أدائه وموارده لتحقيق ما قامت الثورة من أجله من توفير الوظائف للعاطلين وتحقيق العدالة اﻻجتماعية وخاصة عدالة توزيع ثمار اﻻقتصاد الوطني والموارد الطبيعية.

وتوجد ثمة تقديرات لعدد العاطلين تصل بالعدد إلى حوالي 492 ألف من بينهم 150 ألف  من خريجي الجامعات والمعاهد العليا،بعد أن صارت تخرج حوالي 80000 سنويا. وكانت توجد فرص من قبل للتشغيل في الدول اﻷفريقية وفي أوروبا للتونسيين ولكنها لم تعد قائمة اﻵن بسبب اﻷزمات المالية التي باتت تعاني منها تلك الدول وركود اقتصادياتها وزيادة الخريجين التونسيين نتيجة التوسع في التعليم الجامعي.وهو توسع محمود والمطلوب استمراره ولكن المطلوب أيضا أن يواكبه باستمرار توفير فرص العمل للخريجين.كما ترتب على اﻷزمة الاقتصادية اﻷوروبية فقدان العديد من التونسيين ﻷعمالهم في المهاجر ،وانخفاض التحويلات المالية للمهاجرين للوطن اﻷم، مما تسبب بدوره في نقص موارد العملات اﻷجنبية.كما تأثر أيضا سوق الشغل بتداعيات الثورة الليبية وتأثيراتها على اﻻقتصاد التونسي.وقد ارتفعت نسبة البطالة بعد الثورة من 14 بالمائة إلى 19 بالمائة ، بينما كان وجودها في المعدل السابق أحد المحفزات الهامة على الثورة.ويعيش حوالي 250000تونسي تحت مستوى الفقر.

كما يجب النظر إلى مشكلة البطالة على أنها ليست مشكلة اجتماعية فقط وإنما هي أهدار لثروة بشرية عوض اﻻستفادة بها في تحسين اﻷوضاع اﻻقتصادية مما يتطلب تأهيل العاطلين وفقا ﻻحتياجات اﻻقتصاد في قطاعاته المختلفة وإعادة هيكلة التعليم بحيث يتمكن من تزويد المؤسسات اﻻقتصادية باحتياجاتها من القوى العاملة المناسبة لها.

عشر توصيات لإنعاش الاقتصاد التونسي:

وأرى أنه يمكن للتغلب على تلك السلبيات فإن على الحكومة الحالية اﻻهتمام باﻵتي :

-1. إعادة هيكلة القطاع الزراعي بما يتيح زيادة إنتاجه من المواد الغذائية اﻷساسية ، وخاصة الحبوب والمنتجات الحيوانية ،بحيث يمكن تحقيق نسبة مضطردة من اﻷمن الغذائي بما يحرر البلاد من الحاجة إلى استيرادها من الخارج.

-2. اﻻهتمام بدعم النقل التجاري البحري والجوي والبري لخفض تكلفة النقل بالنسبة للصادرات والواردات والحصول على مصادر دخل جديدة وتأمين أسواق جديدة للمنتجات التونسية وخاصة في دول شمال أفريقيا المجاورة أو القريبة من تونس برفع نسبة التجارة البينية مع دول الجوار ، وخاصة مع ليبيا والجزائر وتشجيع القطاعين العام والخاص فيهما على اﻻستثمار في تونس في المشروعات الصناعية، ويمكن اللجوء إلى نظام الصفقات المتكافئة مع بعض الشركاء التجاريين لحل مشكلة النقص في العملات اﻷجنبية الحرة التي يتم بها عادة تمويل التجارة الخارجية.

-3.تطوير إنتاج البترول والغاز بعرض سد احتياجات تونس المحلية ووقف تصدير المواد الخام المعدنية مثل :الحديد والزنك والرصاص واﻷملاح المعدنية، وإدماجها في صناعات جديدة معدنية وهندسية.ويمكن التعاون في هذا الشأن مع الشركات اﻵسيوية عن طريق اﻻستثمار المباشر الذي يتخذ شكل شركات مساهمة مشتركة معها.

4.فتح مباحثات فورا مع الجزائر لتنفيذ مشروع ربط شط الجريد التونسي بشط ملغير في الجزائر بقناة ملاحة بحرية وعن طريق شركة مساهمة تخصص ثلث أسهمها لدول أسيوية مثل اليابان والصين وماليزيا بينما يخصص ثلث اﻷسهم لتونس والثلث الثالث للجزائر..وبحيث تخصص منطقة الشطوط التونسية ﻹقامة منطقة للتجارة الحرة لصالح الشركات اﻵسيوية يتم فيها تجميع صادراتها للشرق اﻷوسط وأوروبا وإقامة الصناعات المعدنية والهندسية والكيميائية والبتروكيماويات المعدة منتجاتها للتصدير .ويمكن لصناعة البتروكيماويات اﻻعتماد على بترول وغاز كل من ليبيا والجزائر بشراكات معهما.وإقامة محطة نووية للطاقة ومحطات لتحلية المياه المالحة،ويخصص الجزء الجزائري حول البحيرة التي ستنشأ في شط ملغير للمشروعات السياحية والصناعية. ويتم عن طريق الشركاء اﻷجانب تمويل المعدات اﻻنشائية والصناعية التي تحتاجها المشروعات المنفذة بينما يتم من الحصتين الجزائرية والتونسية تمويل أجور العمالة بالعملات المحلية .أهمية هذا المشروع اﻻستراتيجي الذي قد يحتاج استكماله إلى أكثر من عشرين عاما هو أنه يؤمن خلال عام واحد من البدء في تنفيذه في استيعاب فائض العمالة في تونس والجزائر بأكملها وينهي مشكلة البطالة خلال أكثر من عقدين قادمين.ففي حالة الركود اﻻقتصادي ﻻ مفر من اﻷخذ بنظرية كينز باللجوء إلى اﻻنفاق الحكومي في مشروعات البنية اﻷساسية للبلاد.

-5. للتحكم في معدل التضخم خاصة مع ما قد تضطر إليه تونس من إصدار نقد لتغطية النفقات المحلية للمشروعات اﻻقتصادية الكبيرة ، يحتاج اﻷمر إلى تخصيص شركة حكومية لعرض السلع المستوردة والسلع المنتجة من المصانع المحلية لضمان وفرة العرض منها والتحكم في نفس الوقت في أسعارها وامتصاص فائض الكتلة النقدية عن طريق المبيعات وعن طريق طرح أسهم الشركة على دفعات في البورصة تخصص لصغار المستثمرين إلى أن تنتقل ملكيتها بالكامل لهم بعد عدة سنوات مما يحفز على اﻻدخار واﻻستثمار.والعمل من خلال ذلك في نفس الوقت إلى خفض العجز في الميزانية وفي المبادلات التجارية الخارجية إلى أقل من 3 بالمائة.

-6.إرساء مقومات اقتصاد المعرفة بتشجيع المؤسسات الخاصة بإعداد برامج الكمبيوتر لتزويد المؤسسات التونسية باحتياجاتها منها وتطوير إدارة وتنظيم اﻷعمال بها وأساليب التشغيل اﻵلي وغير ذلك مما تسهم به هذه البرامج في عملية تحديث وزيادة اﻻنتاج.وأيضا اﻻهتمام بالانتاج اﻷدبي والفني وخاصة السمعي/البصري القابل للتصدير الى المنطقة العربية.

-7.تصنيع اﻷعلاف من المنتجات المحلية للتوسع في اﻻنتاج الحيواني وتنمية الصناعات الريفي المتصلة به وذات المواصفات العالمية التي تسمح لها بالمنافسة في مختلف اﻷسواق العالمية وذلك لتحسين مستوى معيشة سكان الريف التونسي باﻹضافة إلى الصناعات الغذائية اﻷخرى.

-8.تأميم المؤسسات اﻻقتصادية التي كانت مملوكة كليا أو جزئيا للرئيس المخلوع وأسرته وأصهاره والتي توقفت عن العمل وإعادة  تشغيلها من جديد.

-9. مواصلة تحسين البنيات اﻷساسية وخدمات اﻻسكان والطاقة والتعليم والصحة والتي شابها القصور خلال السنوات القليلة الماضية.مع ضرورة النهوض بالبحث العلمي وربطه بالتنمية اﻻقتصادية عمليا.وبدون توفير شبكة طرق برية سريعة وآمنة يتعذر تحقيق تنمية اقتصادية في جميع المناطق التونسية الوصول إلى المناطق النائية التي عانت من قبل من التهميش والحرمان من التنمية.

-10. إنشاء صندوق للزكاة في كل منطقة تتولى أدارته هيئات منتخبة من سكان المنطقة وتشرف على أعمالها وزارة الشؤون الدينية لضمان إنفاق موارد الصندوق في المصارف الشرعية للزكاة وتوفر اﻷمانة الكاملة في التعامل مع أمواله وسلامة دفاترها الحسابية.

ويستطيع الخبراء التونسيين اقتراح توصيات أخرى أو تحسين التوصيات السابقة وتزويدها بالبرامج التنفيذية العملية لها.

فوزي منصور

15 ديسمبر 2011

 

دراسة : 64 % من المغاربة يفضلون العمل بالقطاع العام مقابل 28% يفضلون العمل بالقطاع الخاص.
أوضح استطلاع رأي أجراه موقع اليكتروني استهدف 8664 شخصا أن 64 في المائة من المغاربة يفضلون العمل بالقطاع العام أي المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وأن ذلك يرجع إلى ثلاثة أسباب رئيسة تشمل :ضمان الأمن الوظيفي حسب 62 بالمائة من المستجوبين و التوازن الجيد بين العمل والحياة الشخصية حسب 9 بالمائة من المستجوبين، وضعف التأثر بالركود الاقتصادي حسب تصريح 10 بالمائة.مع اعتبار أغلبهم أن قطاع التعليم من أكثر القطاعات تفضيلا خاصة من قبل النساء، وأن قطاعات الإنشاءات والسياحة هي أكثر القطاعات إتاحة لفرص العمل مع توفيرهما أيضا فرصا أفضل للنمو الوظيفي والتطور.كما اعتبر أيضا أن قطاع التكنولوجيات الحديثة للمعلومات على رأس القطاعات ذات الجاذبية للمهارات التنفيذية ويحافظ عليها ..بينما اعتبر القطاع الصناعي الأكثر طردا للعمالة والحد منها لديه خلال السنوات القليلة الماضية.

ولم يرد في دراسة الموقع والتي نشرتها صحيفة أخبار اليوم المغربية في عددها الصادر اليوم الأربعاء 14 ديسمبر شيئا عمن يرغبون في أقامة مؤسسات عمل مهني حر أو مقاولات صغيرة خاصة.

و لو أجري استطلاع رأي مماثل في مصر لما اختلفت نتيجته عن ذلك ، حيث تتشابه أوضاع البلدين على مستوى جمود جهود التنمية وارتفاع معدلات البطالة ، والثقافة المجتمعية السائدة فيما يتعلق بأولية فرص العمل في التفضيل في حالة وجودها.

وإذا أخذ في الاعتبار أن التنمية الاقتصادية تتم خارج نطاق القطاع العام ، وأنه لا يمكن أيضا تحسين نتائج التنمية ومردودها ورفع معدلها وتوفير فرص العمل للعاطلين في غياب قطاع صناعي نشط وفعال ،فأنه يمكن النظر إلى هذه النتيجة بأنها في غير صالح تلك التنمية، ولا تبشر بإمكانية تحقيقها. وإذا أضيف إلى ذلك أن القطاع الحكومي لم يعد قادرا على استيعاب مزيد من العمالة بعد أن صار متخما بها، وتشكل مخصصات الأجور فيها حصة كبيرة من ميزانية الدولة على حساب الخدمات الاجتماعية من التعليم والصحة وغيرها مما ينعكس سلبا على حياة المواطنين ، فإن ذلك يعني أيضا استمرار مشكلة البطالة بدون حل.

نلاحظ أيضا بأن العمل في القطاع الحكومي وإن وفر مرتبات شهرية ثابتة ومضمونة، فإن هذه المرتبات لا تكفي متطلبات الحياة اليومية بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة. ولكنه يظل مع ذلك الأكثر استقرارا وأمانا من غيره. كما أن القطاع الخاص في معظمه لا يقدم أجورا أو مزايا أفضل من الحكومة وتتم فيه استغلال العمالة، وخاصة النساء ، ونسبة محدودة منه فقط هي التي تقدم أجورا للعاملين بها أكبر مما يحصل عليه أقرانهم في الوظائف المماثلة في الحكومة أو باقي القطاع الخاص بما يقرب أحيانا إلى الضعف ، وخاصة بالنسبة للخبرات التي يوجد بها قدر من الندرة فيها، وتحتاجها مؤسسات متخصصة بالقطاع الخاص.

هذا التوجه الذي عبر عنه الاستقصاء لا يكشف فقط تأزم وضع التنمية الاقتصادية والثقافة المجتمعية المترتبة عليه، وإنما يكشف أيضا عن عدم تأهيل القوى البشرية لها. وهو الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة التعليم وتطوير نظمه ومؤسساته ومناهجه. فما زالت الكليات النظرية مثل الآداب والحقوق والشريعة والتجارة والعلوم والتربية يتكدس فيها الطلبة والطالبات و تخرج أعدادا كبيرة كل سنة تمثل أقل من 1 بالمائة من فرص العمل المتاحة، وفي نفس الوقت فإن الكليات العملية مثل الهندسة والطب والصيدلة والمعاهد التقنية تجتذب نسبة قليلة ممن أكملوا تعليمهم الثانوي أما بسبب تدني معدلات النجاح في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا على وجه الخصوص والتي تتطلبهما الكليات العملية أو عدم قدرة الكليات والمعاهد التقنية على استيعاب المزيد من الطلاب.وفي نهاية الأمر سنجد أن العديد ممن تخرجوا من تلك الكليات والمعاهد التقنية لا تتاح لهم فرص كافية للعمل أيضا بسبب قلة ومحدودية مشروعات التنمية الاقتصادية في الدولة.

ويعد بالتالي عدم الإقبال على الدراسة في الكليات والمعاهد التقنية راجع لتدني مستوى التدريس لعلوم مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وعدم قدرة الطلبة استيعابها ، أما لضعف المدرسين أو لعيب في المناهج الدراسية أو النقص في تجهيزات المعامل الملحقة بالمدارس الثانوية أو غيابها وهو ما يحول دون أجراء التجارب العملية واعتماد التدريس على التلقين وهو ما يخالف طبيعة تلك المواد العلمية. وتكون نتيجة ذلك إخفاق الطلبة والطالبات في الحصول على معدلات نجاح مناسبة في تلك المواد ولا يجدون أمامهم في النهاية سوى الالتحاق بالكليات النظرية أو معاهد التأهيل المهني والتي تعتبر حصول الخريجين منها على وظيفة في القطاع الحكومي شبه معدومة وفي القطاع الخاص قليلة للغاية وأحيانا شبه مستحيلة أيضا.

وتلجأ الكليات العملية أيضا إلى الحد من الالتحاق بها نتيجة محدودية استيعابها للطلبة والطالبات بالمغالاة في شروط الالتحاق وطلب معدلات نجاح عالية من الحاصلين على الثانوية العامة.علما بأن هذه الكليات والمعاهد هي المصدر الأهم لتزويد مشروعات التنمية بحاجاتها من القوى العاملة. هذا إذا ما سعت الدولة سعيا جادا لإقامة تنمية إنتاجية تستبدل بها اقتصادها القائم على الريع. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن ما ينفق على التعليم حاليا، رغم أنه أقل مما يجب أن يكون عليه إذا احتسب على أساس نسبته من الدخل القومي مقارنة بما تنفقه الدول المتقدمة على التعليم ، يعد إهدارا للموارد المالية المحدودة للدولة دون أن ينم الحصول على مقابل إيجابي يعوض عنه.

ومع غياب هذا النوع من التنمية الاقتصادية الإنتاجية في الدولة فإنه يمكن اعتبار كل البيانات الصادرة عنها في شأن معدلات التنمية المحققة خلال العام تعد مزورة أو مشوبة بقدر من التدليس بما يجعلها وهمية ومضللة أو غير صحيحة في التعبير عن الوضع الاقتصادي الحقيقي في الدولة. ويقصد بالتدليس هنا أن يتم احتساب معدل التنمية على أساس زيادة ما تم تشييده خلال السنة من المساكن والمباني العامة والطرق والكباري مع المبالغة في قيمتها، أو زيادة المحاصيل الزراعية نتيجة توفر الأمطار خلال تلك السنة عن سابقتها في الدول التي تعتمد الزراعة فيها على الأمطار، أو زيادة أسعار المواد الخام و صادراتها عموما في الأسواق الدولية مما انعكس على القيمة المحصلة منها دون زيادة حجم تلك الصادرات، أو زيادة عدد السياح القادمين إليها مما رفع من عائدات السياحة، أو ما شابه ذلك. بينما يفترض أن يكون الأساس في احتساب معدلات التنمية هو ما زاد في حجم الإنتاجية الناتجة عن العمل البشري خلال العام عن العام السابق له في كافة المجالات الاقتصادية وخاصة قطاعي الزراعة والصناعة.

 إن أهم المؤشرات على نجاح التنمية في أية دولة وامتلاكها اقتصادا قويا هو ترافق مؤشري زيادة معدل التخرج من الجامعات وتدني نسبة البطالة بين الخريجين إلى أقل من 6 بالمائة سنويا. أي رفع مستوى العمالة من ناحية وإقامة التوازن بين العرض منها والطلب عليها في السوق. فالجدير بالذكر أن ما شهدته تقنيات الزراعة والصناعة من تطور خلال العقود الأخيرة جعلها تحتاج إلى نوعية جيدة من العمالة الحاصلة على تعليم جيد يناسب نوعية العمل المطلوبة له .

وأنه في الوقت الذي مرت فيه الدول الصناعية المتقدمة من الثورة الزراعية إلى الثورة الصناعية ثم مؤخرا ثورة الاتصالات والمعلومات، فإن حظ دولنا من هذا الثورات ما زال قليلا ومحدودا. وتجاوز هذا التخلف الذي انعكس على ضعف اقتصادياتنا وت

نامي مشكلة البطالة دون القدرة على إيجاد حلول لها ،يتطلب أن تقوم الدولة بالتخطيط للاقتصاد الوطني وبوضع برامج وسياسات للتعليم والتشغيل ،وبحيث تتوافق وتتوازي معا استراتيجيات التوسع في التعليم مع تبني استراتيجيات استثمار المصادر البشرية والمادية في المجتمع في إقامة اقتصاد إنتاجي قادر على النمو باستمرار مع نمو الثروة البشرية جيدة التعليم . كما أن المساهمة في ثورة المعلومات الحالية لكي نتمكن من أن نعيش عصرنا ونتفاعل مع مستجداته تتطلب تغيير كافة مناهج التعليم الحالية بمناهج جديدة ت

توافق مع تلك الثورة المعرفية الهائلة التي استجدت.

وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في تأمين أقامة اقتصاد قوي وتأمين متطلباته وليس من الضروري أن يكون في النهاية مملوكة مؤسساته لها مباشرة ، وإنما يمكن للدولة أقامة المشروعات التي يتهيب القطاع الخاص منها أو يتردد في أقامتها، فإذا تحقق لها النجاح دعته لمشاركتها فيها ، أو الحصول عليها مقابل قيمتها الحقيقية. أو أن يتم تنظيم المجتمع على نحو يمكنه من القيام بما عجزت الدولة عن القيام به مع ضرورة المساندة الكاملة من الدولة لجهوده في هذا الشأن. وهو التنظيم الذي تعبر عنه الحركة المجتمعية للتنمية والذي دعوت إليه قبل أكثر من عامين وما زلت أدعو المواطنين في دول شمال أفريقيا إليه.

فوزي منصور
كاتب وصحافي مصري
مقيم بالمغرب

الرباط 10 ديسمبر 2011.

إقتصاد وثقافة الريع:

 تناقلت الصحف المغربية اﻷسبوع الماضي خبر توقيع وزير في الحكومة المنتهية وﻻ يتها شيك بمبلغ مليوني ونصف درهم كمكافأة نهاية خدمة له قبيل مغادرته الوزارة.هذا التصرف قد يكون مطابقا للقوانين المعمول بها، وأن تكون أدارة الموارد البشرية في الوزارة هي التي احتسبت المكافأة وأعدت مستندات الصرف ووفع عليها كاتب عام الوزارة وفقا للقانون وبالتالي . وسنفترض أيضا وفق القانون أن هذه المكافأة فد احتسبت على أساس المرتب الشهري للوزير ومدة شغله المنصب وأنه يعتبر قد عين بعقد محدد المدة يبدأ من تاريخ الوﻻية وينتهي بنهايتها إن لم يتم إلغاء العقد خلال فترة سريانه.ومدة الوﻻية خمس سنوات ونفترض أنه قضاها بكاملها،يترتب على ذلك أن المكافأة قد احتسبت على أساس نصف شهر عن كل سنة فيكون مرتبه مليون درهم شهريا، أو احتسبت على أساس مرتب شهر فيكون مرتبه نصف مليون درهم. وفي الحالتين يكون المرتب الذي يحصل عليه الوزير مبالغا فيه ويعد من قبيل الريع السياسي.

و ثقافة الريع في المجتمع المغربي كبنية فوقية يعد انعكاسا للبنية التحتية المعتمدة على الريع.ويعد اقتصاد الريع أيضا ناجما عن سياسة رسمية اعتمدت عليه لخلق طبقة ثرية مساندة لنظام الحكم .حدث هذا بعد انتهاء الحماية الفرنسية للمغرب وحصوله على استقلاله. وبعد أن تم تأميم ممتلكات المعمرين الفرنسيين من المزارع والمصانع والمباني في المدن وتعويض هؤﻻء عنها.ويتوافق ذلك مع ثقافة الريع اﻻفتصادي السائدة
واﻻقتصاد الريعي هو اﻻقتصاد الذي يعتمد على الريع الغير محصل من اﻻنتاج. ويدخل ضمن اقتصاد الريع كل اﻻيرادات الناتجة عن تأجير اﻷراضي أو المباني أو الناتج عن تحويلات المغتربين أو الناتج عن استغلال مرفق ما مثل المرور في قناة السويس أو استخراج بترول أو غاز أو معادن من باطن اﻻرض ، وكل ما يمثل ذلك.ويعتمد المستثمرون في اقتصاد الريع على حيازة الممتلكات المدرة للدخل وليس اﻻستثمار في مشروعات انتاجية زراعية أو صناعية.وعيوب هذا اﻻقتصاد هو عجزه عن تحقيق معدلات نمو عالية ويكون عرضه أيضا لتناقص الموارد الريعية الناتجة عن ثروات ناضبة بطبيعتهامثل البترول والغاز أو مناجم المعادن.
و ثقافة الريع في المجتمع المغربي  كبنية فوقية تعد انعكاسا للبنية التحتية المعتمدة على الريع.ويعد اقتصاد الريع أيضا ناجما عن سياسة رسمية اعتمدت عليه لخلق طبقة ثرية مساندة لنظام الحكم .حدث هذا بعد انتهاء الحماية الفرنسية للمغرب وحصوله على استقلاله. وبعد أن تم تأميم ممتلكات المعمرين الفرنسيين من المزارع والمصانع والمباني في المدن وتعويض هؤﻻء عنها.ويمكن إرجاع الصراع السياسي الذي عاشه المغرب لعدة عقود الى الخلاف حول تركة المستعمرين ومن له الحق في اقتسامها وإن اتخذ غطاء أديولوجيا كغطاء له مثلما يحدث غالبا. لقد تم التفاوض مع السلطات الفرنسيةحول اﻻستقلال على مرحلتين : المرحلة اﻷولي تمت مع اﻷعيان وتركز أساسا مع شاب صغير السن أنابوه عنهم ﻹجادته اللغة الفرنسية التي اكتسبها من تعليمه في المدارس الفرنسية التي أقامها الفرنسيون خلال فترة نفي الملك محمد الخامس في جزيرة مدغشقر ، ولم تسفر تلك المرحلة عن أية نتائج يجعلها ذات قيمة تذكر ، وكانت بمثابة جولة استكشافية وليست تفريرية بالنسبة للقرنسيين .ثم تبعتها مرحلة ثانية وحاسمه مع الملك بعد عودته ويمكن القول بأنها تركزت أيضا مع شاب صغير السن هو ولي العهد أنذاك ،والذي صار الملك الحسن الثاني فيما بعد،بسبب أجادته الفرنسية..وإثر اﻷعلان عن اﻻستقلال اعتبر الشاب اﻷول والذي استبد به الغرور بعد أن أجرى وزير خارجية فرنسا مباحثات معه رغم صغر سنه ، أنه صاحب الفضل في حصول المغرب على استقلاله أو المشاركة في تحقيفه، وأن ذلك يعطيه الحق في تركة المستعمرين ،وخاصة  ما تركوه من اﻷراضي الخصبة أو تقاسمها في الحد اﻷدني مع الملك . وبدأ على هذا النحو النزاع السياسي بين ولي العهد وممثل اﻷعيان الذي رفع فيه شعارات يسارية لكسب مناصرين له من ذوي تلك التوجهات ،والذين تأثروا بأفكار عبد الناصر من ناحية والثورة الجزائرية في الجوار من ناحية أخرى باﻷضافة الى تأثيرات البعث في سوريا وحركات المقاومة الفلسطينية اليسارية في فلسطين.أي بما يمكن أن نسميه بالمد اﻻشتراكي في المنطقة العربية الذي عرفته حقبة الستينيات التي تم فيها استقلال المغرب.واستمر هذا الصراع الذي دفع الشعب المغربي ثمنه حتي تمت المصالحة في التسعينيات.

ولكي يواجه ولي العهد تلك النزعة اليسارية المعادية لنظام الحكم، والتي أعقبتها محاوﻻت ﻻنقلابات عسكرية في أوائل السبعينيات ، فقد استجاب الى بعض هذه التوجهات ونقذ مشروعات هامة للتنمية الصناعية مملوكة للدولة ﻹبطال دعاويهم وفي نفس الوقت عمل على خلق طبقة ثرية مساندة للحكم. فقام بمنح جزء من هذه اﻷراضي للقوى السياسيةالمؤيدة للملكية ولكبار ضباط الجيس واﻷجهزة اﻷمنيةباﻹضافة الى رخص للصيد البحري ولمقالع الرمال واﻷحجار ، ولمكونات ما يعرف في المغرب بالمخزن اﻹداري المسيطر على المناطق القروية أساسا والمكون من الباشوات والقواد والمقدمين والشيوخ، وكذلك للتقنوقراط الذين تمت اﻻستعانة بهم ﻹدارة الدولة، وأغدق عليهم برواتب كبيرة وامتيازات عديدة مادية وعينية ورمزية ..وأما المواطنين المطلوب تأييدهم السياسي للأعيان الذين شكلوا بدورهم أحزابا سياسية لتقليص نفود اﻷحزاب السياسية المعارضة ،فقد تم توزيع رخص لتسيير سيارات أجرة في المدن عليهم وسيارات نقل البضائع والمسافرين بين المدن وهؤلاء كانوا يؤجرونها ﻷصحاب تلك السيارات والحصول على ريعها، كماتم تأمين المساكن للموظفين سواء تلك التي خلفها المستعمرون أو ما تم بنائه لهم لتكوين قاعدة شعبية مؤيدة للنظام تعتمد على المنافع المادية المحصلة منه ..والكثير من تلك اﻷراضي التي تم توزيعها ﻻ يملك أصحابها حتى اليوم أية عقود تمليك أو تأجير لهم رغم استمرار استغلالهم لها لعدة قرون ، والكثير منها كان مملوكا للقبائل المغربية قبل أن تنزعها منهم اﻹدارة اﻻستعمارية وتملكها للفرنسيين .أما المساكن فقد تم اصدارقانون قبل سنوات ينظم نقل ملكيتها اليهم بصفة نهائية ، بينما تم طرد أخرين من المساكن التي منحت لهم من قبل.

ولقد قرأت في مقالة لكاتب مغربي مؤخرا أن السيد/عبد الرحمن اليوسفي عندما تولى رئاسة ما يعرف بحكومة التناوب ،أعاد للدولة مليوني درهم صرفت له واعتذر عن قبولها، ولو أنه وقتها لم يكتف بذل
قال إدريس بنعلي، الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي، إن المغرب دخل في مأزق مالي واقتصادي خطير. وعزا بنعلي في هذا الحوار مع «المساء»
سبب هذا المأزق إلى استمرار اقتصاد الريع وعدم جدية الدولة في محاربتهك وأنما قام بأصدار قانون لتحديد رواتب الوزراء ورؤساء المؤسسات العامة ﻻ نتهى هذا الريع السياسي ، ولكنه اكتفى بإبراء ذمته الشخصية منه وترك اﻷمور كما هي واستمرت من بعده حتى اﻵن.وﻻيمكن تفسير عدم قيامه بذلك سوى عدم قدرته على أقناع الوزراء المشاركين معه الحكومة بذلك ، فاكتفي بنفسه.وهو اﻷمر الذي قد يتكرر مع رئيس حكومة العدالة والتنمية.

مواجهة حكومة العدالة والتنمية ﻻقتصاد الريع
نشك قدرة حزب العدالة والتنمية على تصفية اقتصادالريع وتفكيك اﻻقطاعيات الزراعية وأعادة توزيعها على صغار الفلاحين لتحقيق العدالة اﻻجتماعية من ناحية وﻻ ستبدال اقتصاد الريع باقتصاد انتاجي في مجال الزراعة وزيادة أنتاج المواد الغذائيةالتي يحتاجهاالشعب لتحقيق اﻷمن الغذائي وعدم الجاجة ﻻستيراد اﻷغذية لسد الفجوة الغذائية .ومعظم هذه اﻻقطاعيات تقع في السهول الساحلية وتنعم بالري المستديم الذي وفرته لها السدود المقامة قرب مصبات اﻷنهار ويهتم أصحابها بزراعة الموالح والفواكه التي ﻻتحتاج إلى عمالة في غير مواسم جمع الثمار وكذلك الخضروات وخاصة البطاطا والطماطم والتي يتم تصديرها للخارج.والجدير بالذكر أن اﻷحزاب التي مجبر الحزب للتحالف متها لتكوين خكومة لها أغلبية في البرلمان استفاد بعض القيادين فيها بتلك اﻷراضي التي حصلوا عليها كمنح أو كأراضي مؤجرة لهم ويعيدون تأجيرها ويستفيدون من فارق اﻹيجار.

وقد سبق لصحيفة التجديد المقربة من الحزب في عددها المؤرخ 23 فبراير 2009 أن نقلت عن  لحسن حداد الخبير الدولي في مجال التدبير الاستراتيجي وتدبير المشاريع والموارد البشرية، أن هناك لوبيا في المغرب له مناعة كبيرة، حيث لا يطاله الإصلاح الذي يقوم به المغرب، ويمكن القول إنه من مظاهر مقاومة الإصلاح. وعلى الرغم من الإرادة السياسة لدى الدولة لمحاربة هذا الاقتصاد، فإن قوة هذه اللوبيات ومراكز النفوذ الاقتصادية كبيرة جدا. وعلى الرغم من العمل على إزالة بعض مظاهر الريع، فقد تم إحداث عدد آخر منها، حسب حداد، الذي أكد أنه بدون وجود سياسة عامة حول إصلاح الاقتصاد والشغل، حتى يمكن الخروج من مظاهر الريع … لا يمكن محاربة هذا الريع، مشيرا إلى أن بعض مراكز النفوذ لها من القوة لضرب الاقتصاد المغربي إذا لم تستفد من الريع، وهناك أفراد ضمن هذا اللوبي، استفادو من اقتصاد الريع لعقود من الزمن، ولا يريدون أن يتم انتهاج مبادئ الشفافية والتنافسية،
وقال خبير اقتصادي مغربي آخر اليوم السبت 10 ديسمبر 2011 ،في حوار له مع صحيفة المساء المغربية هو السيد/ إدريس بن علي : إن المغرب دخل في مأزق مالي واقتصادي خطير. وسبب هذا المأزق إلى استمرار اقتصاد الريع وعدم جدية الدولة في محاربته

نفس الشيء يمكن قوله عن الريع السياسي الناتج عن الرواتب والمزايا العينية الممنوحة للوزراء وكبار المسؤولين في الدولة والتي تثير لعاب الكثيرين ، ولذاعندما قرر الحزب تجديد عدد الوزراء بحوالي 15 وزيرا رفضت اﻷحزاب المشاركة ذلك واضطر الحزب الى رفع الرقم الى 25 وزيرا ، ولم تقبل تلك اﻵحزاب عوضا عن منصب الوزير مناصب كتاب الدولة رغم أن كاتب الدولة يقوم بعمل الوزير في الحكومات السابقة وله نفس صلاحياته ومهامه خوفا من أن يكون راتبه وامتيازاته أقل من راتب وامتيازات الوزير.
ويصعب بالتالي على حكومة العدالة والتنمية إقناع اﻷحزاب المشاركةله في خفض تلك الرواتب ولو للحد من هدر الموارد المحدودة للحكومة وسد العجز في الميزانية وتوجيه الفائض الى خدمات التعليم والصحة لتحسين أوضاعها التي تردت على نحو غير مسبوق. ولن يكون من العدل أو المقبول أن تقوم الحكومة بخفض مخصصات الوزراء المادية للوزراء من حزب العدالة والتنمية وتركها على ما هي عليه للوزراء اﻵخرين. علما بأن بعض الوزراء يتولون بحكم مناصبهم رئاسة مجالس ادارة مؤسسات عامة أو يشاركون فيها ويتقاضون تعويضات منها على ذلك
وﻻ يتوقف اﻷمر على مرتبات الوزراء وأنما تردد أن مرتبات رؤساء المؤسسات العامة تتجاوز ربع مليون درهم شهريا.ولو حاولت الحكومة المساس بما يعتبرونه حقوقا مكتسبة لهم لسببوا لها الكثير من المتاعب.

لقد كان الحزب وهو في المعارضة ينتقد كل من الريع اﻻقتصادي والسياسي معا وهو اﻵن يجد نفسه في مواجهة ما كان ينتقده وجها لوجه ومن المشكوك فيه أن يحقق ما يأمله معظم الشعب المغربي من تلك المواجهة الصعبة.
وتصدر البرنامج اﻻنتخابي للحزب في المجال اﻻقتصادي أن الحزب سيعمل على اقتصادوطني فوي وتنافسي ومنتج وضامن للعدالة اﻻجتماعية عن طريق اعتماد مقاربة جديدةللتنمية اﻻقتصادية ودفع تنافسية اﻻقتصاد الوطني وإرساء قواعد الضفافية والفعالية والحكامة الجيدة وإنهاء اﻻحتكار في النظام اﻻقتصادي وتحسين مناخ اﻷعمال…الخ.وكل ذلك ﻻ يمكن تحقيقه في ظل استمرار اقتصاد الريع بأشكاله المختلفة وثقافة الريع المتولدة عنه.ويتطلب انهاء ذلك توافق مشكوك فيه من قبل اﻷحزاب المؤتلفة مع الحزب في تشكيل الحومة المغربية الجديدة.

ولقد أعلنت التلفزة المغربية أمس مساء الجمعة 9 ديسمبر  نتائج استطلاع أجري حول مدى التأييد الشعبي لحكومة العدالة والتنمية أسفر عن أن أكثر من ثمانين بالمائة من المغاربة الذين استطلعت آرائهم يؤيدون الحكومة ، فالحكومة أذن تحظى بتأييد شعبي عارم أظهرته نتائجها في اﻻنتخابات وعززه هذا اﻻستطلاع ، وعدم قدرتها على تحقيق اﻻنتظارات الشعبية سيكون له تأثيرات سلبية ليس على مستوى شعبيتهافقط وأنما على مجمل الحياة السياسية المستقبلية في المغرب.
فوزي منصور


الشركات متعددة الجنسية هي الشركات التي لها فروع في عدة دول وتحقق نسبة هامة من إنتاجها الكبير السلعي والخدمي خارج دولها الاصلية ،من خلال استراتيجية ذات أبعاد دولية ، و وتدار بصورة مركزية في موطنها الاصلي.وتمارس عملها من خلال شبكة معقدة من الهياكل التنظيمية وتمثل الشركات متعددة الجنسية ظاهرة العولمة التي التي تتحكم في مسار التنميةاﻻقتصادية في العديد من دول العالم التي تعمل فيها . كما تمثل أخر ما تطورت اليه الرأسمالية العالمية في الدول المتقدمة وخاصة الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية التي تمتلك حوالى تسعين بالمائة من هذا النوع من الشركات.
وتشير التقديرات الحديثة إلى أن عدد الشركات المتعددة الجنسيات يفوق 65 ألف شركة ةينتمي اليها 850 ألف شركة أجنبية في مختلغ دول العالم.
والتي توصف عادة في اﻷدبيات اليسارية بالمتوحشة أو اﻻمبريالية باعتبارها الوجة اﻵخر للاستعمار القديم الذي عاد به للسيطرة على العالم ، واختراق السيادة الوطنية للدول بانتاجها السلعي وسيطرتها على التجارةالخارجية والخدمات للدول وبأموالها والتقنيات المستحدمة لديها وما تروجه من أنماط استهلاكية فيها . وتشمل أنشطة الشركات متعددة الجنسية كافة النشاطات اﻻقتصادية من التعدين واستخراج وتكرير وتسويق البترول إلى تصنيع المواد اﻷولية والوسيطة وتجارة السلع اﻷساسية مثل الحبوب والمواد الغذائية واﻷدوية الى السلع الاستهلاكية إلى منتجات الصناعات اﻷليكترونية من الحواسيب الأكترونية وشبكات اﻻتصال إلى خدمات التأمين الخدمات الماليةوالمصرفية والسياحة والاعلام والنقل الجوى والبحرى والبري الداخلي والخارجي وغيرها.

و غالباًما تعتمد تلك الشركات على تمويل محلي من كل بلد نجل به وتعمل على عدم اﻻرتباط مع الشركات المحلية أو الحكومة أو اقتصاد البلد فيما عدا ما يحقق مصالحها، وتقوم بتحويل أرباحها الى خارج البلاد التي تعمل بها وهي بالتالي تستنزف الموارد المحلية وتعوق أيضا التنمية في تلك البلدان وﻻ تستفيد من وجودها بقدر ما تخسره بسببها.وماحلت في بلد اﻻ أشاعت فيه الفساد وازداد فيه الفقراء وتقلصت النفقات الحكومية على الخدمات اﻻجتماعية من تعليم وصحة.وغالبا ما تعتمد أيضا على عمالة أجنبية حرصا على عدم استفادة الدولة المشسفة لها على ما تمتلكه من تقنيات.

وتسعي الشركات متعددة الجنسية اﻷمريكية الى continue reading…

توجهت الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية الى دول شرق آسيا للتعاون في انقاذ اقتصاديات دول اﻻتحاد اﻷوروبي التي تعاني من الركود والتخبط في أزمة مالية طاحنة ، بينما لم تقدم كل من الوﻻيات المتحدة وأوروبا أي عون لدول جنوب شرق آسيا عونا غير مشروط ﻹخراجها من اﻷزمة المالية التي تعرضت لها عام 1997 حتي يكون ذلك دينا عليها تلتزم أخلاقيا برده اليوم.بل وكانت الشركات اﻷمريكية واﻷوروبية أكثر المستفيدين من تلك اﻷزمة اﻷسيوية.ومن شأن استمرار معاناة الوﻻيات المتحدة وأوروبا من اﻷزمة اﻻقتصادية والمالية الحالية أن تضطر لبيع منتجاتها بأسعار أقل وتخفيض عملاتها وهو ما يحد من كلفة الواردات منهاالى الدول اﻷسيوية والتي تحتاجها تنميتها، أي أن اﻷزمة تصب على نحو ما في صالح الدول اﻵسيوية. ويمكن اعتبار اﻷزمة اﻷوروبية الحالية بمثابة هزات ارتدادية متأخرة لزلزال أزمة القروص اﻻئتمانية اﻷمريكية عام 2007.

فقد تعرضت اﻷسواق المالية لدول جنوب شرق آسيا والتي كانت تعرف بالنمور اﻵسيوية بسبب الصعود الكبير والمستمر ﻻقتصادياتها الى هزة مالية قاتلة .2وكانت بداية الأزمة من تايلندا بعد عمليات مضاربة على الـ(BAHT) التايلندي في يوليو 1997 من خلال قيام ستة (6) من تجار العملة في بانكوك بالمضاربة على خفض سعر هذه العملة بعرض كميات كبيرة منها للبيع، أدت إلى انخفاض قيمته بالنسبة للعملات الأخرى. ولم تتمكن الحكومة في الحفاظ على قيمة عملتها بعد أن تآكل الإحتياطي النقدي الأجنبي لديها، مما أدى بها إلى خفض رسمي في قيمة العملة تسبب و بصورة فورية في تراجع حاد لأسعار الأسهم بعد أن قرر الأجانب الانسحاب من السوق.وبلغت اﻷزمة ذروتها في بداية من يوم الاثنين في الثاني من أكتوبر 1997 ،عندما انهارت اﻷسواق المالية بالمنطقة و سجلت أسعار الأسهم فيها معدلات منخفضة بشكل حاد،وسرعان ما انهارت على إثر ذلك اﻷسواق المالية للدول اﻵسيوية اﻷخرى.ولم ينفع اقتصاديات تلك الدول ما كانت تتمتع به وقتهامن معدلات نمو مرتفعة في السنوات الأخيرة ( %8 – %7 كمتوسط)، وتنوع قاعدتها التصديرية، واندماج أسواقها و اقتصادياتها في الأسواق العالمية…وشاع وقتها أن أحد أهم أسباب اﻷزمة المضاربات التي قام بها الملياردير ساويرس واستغل فيها ثغرات في النظام المالي لتلك الدول ونقاط ضعف فيها..وقد تعرضت ﻷسوء تداعيات تلك اﻷزمة كل من تايلند وأندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان بينما لم تؤثر كثيرا على الصيين رغم أنها كانت المستهدفة منها.كما تضررت منها أيضا كل من كامبوديا وﻻوس حيث تسببت في ايقاف اﻻصلاحات اﻻقتصادية بها.وعرض وقتهاكل من البنك الدولي و صندوق النقد الدولي مساعدة الدول المتضررة بقروض منهمامشروطة ، وكان من تلك الشروط إجراء جملة من التغييرات الهيكلية على الإستراتيجيات الإنمائية التي تبنتها هذه الدول في السنوات السابقة وإعادة تقييم عملاتهاوإغلاق عدد من بنوكها. فاستجابت له كل من تايلاند وأندونيسيا بينما قررت الدول الثلاثة اﻷخرى اﻻعتماد على نفسها في علاج اﻷضرار الفادحة التي لحقت باقتصادياتها، وكان سلوكها اﻻعتماد على الذات هو سبيلها من سرعة التخلص من آثار اﻷزمة واسترداد اقتصادياتها لعافيتها ، بينما تعثرت الدول التي اعتمدت على القروض اﻷجنبية.

ولم تتضرر اقتصاديات دول العالم خارج آسيا كثيرا بسبب continue reading…