كيف جمع حسني مبارك و أوﻻده ثروتهم الطائلة ؟
تداولت وسائل إعلام أجنبية معلومات عن ثروة مبارك بعد قيام الثورة الشعبية المصرية،ونقلتها عنها الصحف المصرية، ووصلت تقديراتها إلى أرقام فلكية غير معقولة … ولكن، وأيا كانت قيمتها ، كيف جمع تلك المليارات حسني مبارك و أوﻻده على مدى ثلاثين عاما. وأين هذه المبالغ والممتلكات اﻵن؟.
لقد استطاعت ليبيا استرداد جزء كبير من أموال أسرة القذافي بالخارج أما مصر فلم تسترد دوﻻر واحد من أموال أسرة حسني مبارك.
حقيقة اﻷرقام الفلكية التي تداولتها صحف أجنبية
يبدو أن ما تم تداوله الصحف عن تريلونيات الدولارات التي خرجت من مصر خلال حكم مبارك ، كانت هذه الأموال تشمل أموال لسداد أقساط الديون الخارجية وفوائدها، ولسداد قيمة الواردات و أرباح الشركات اﻷجنبية ورؤوس أموال لمستثمرين مصريين ساهموا بها في شركات أقاموها خارج البلاد ،.ثم اﻷموال المنهوبة والتي ﻻ تقتصر على حسني مبارك وعائلته وإنما ربما تشمل عدد كبير من رجال اﻷعمال المصريين وكبار المسئولين في عهد مبارك..بينما كان يوجد حين قامت الثورة مبالغ قيمتها 17 مليار دولار مودعة في بنوك غربية باسم مبارك وأفراد وتم تهريبها منها إلى بنوك شتى في مناطق مختلفة من العالم، عبر عمليات تحويل مكثفة تجعل من الصعب اقتفاء أثرها .وهذه المبالغ لا تمثل ثروة مبارك الحقيقية في الخارج والتي تشمل استثمارات في عقارات وشركات . ومنها ما دخل بشراكة فيه مع حسين سالم. هذا اﻷخير الذي أعلنت أسبانيا استعدادها لتسليمه لمصر، ومع ذلك لم تتسلمه مصر بعد. وسبق له أن صرح في أسبانيا بأنه على اتصال دائم مع زوجة سوزان ثابت زوجة مبارك للدخول معه في شركات أخرى وهو ما يفيد ضمنا أن تحت يد سوزان أموال غير تلك الموجودة في البنوك المصرية أو المتحفظ عليها في سويسرا وبريطانيا، وبإمكانها التصرف فيها. ونقل عن صحيفة “الجارديان” البريطانية الصادرة يوم الجمعة 4 فبراير 2011 أن خبراء اقتصاديون من الشرق الأوسط قدروا ثروة عائلة الرئيس المصري حسني مبارك بنحو 70 مليار دولار أمريكي، تتركز غالبيتها في أرصدة في بنوك بريطانية وسويسرية وعقارات في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس، فضلاً عن امتلاكها مساحات واسعة في مدينة شرم الشيخ على شواطئ البحر الأحمر. وتكون بذلك عائلة مبارك، لو صدقت تلك التقديرات، من أغنى العائلات في العالم، حيث تصل ثروة أغنى أغنياء العالم إلى 54 مليار دولار حسب القائمة السنوية لمجلة فوربس الأمريكية.
وتضيف الصحيفة بأن “وثائق عثر عليها أعضاء الجالية المصرية، تظهر جليا بأن نجلي الرئيس يملكان صندوق استثمار خصص لهما من أجل شراء أسهم في شركات مصرية”. كما تشير الصحيفة إلى أن “علاء مبارك له غالبية الأسهم في شركة (بويون كومباني المحدودة)، التي مقرها في لندن وأن جمال مبارك يملك غالبية الأسهم في شركة (هوروس فود أند آغري بيزنس) التي مقرها في قبرص”.
بعض من السيرة الذاتية لمبارك
كل المعلومات التي نشرت عن حسني مبارك بعد خلفه من منصبه تؤكد أنه ابن عائلة فقيرة ، حيث كان أبوه يعمل محضرا”عونا” في محكمة ابتدائية، ومن خلال عمله تعرف على أحد الباشوات في محافظة المنوفية من أصحاب اﻷملاك واشتغل لديه لتحسين دخله. وعندما حصل ابنه على التوجيهية لم يكن يستطيع تحمل مصاريف التحاقه بالجامعة في القاهرة فتوسط له الباشا لكي يلتحق بالكلية الجوية حيث توفر اﻻقامة المجانية والطعام للطلبة بما ﻻ يحتاج أبوه أن ينفق عليه شيئا. وجد حسني مبارك نفسه طالبا وسط طلبه كلهم من أسر ميسورة من أبناء العائلات ، وتأتي عائلاتهم في نهاية اﻷسبوع لتأخذهم لقضاء عطلة نهاية اﻷسبوع معها ويظل هو في الكلية ﻻ يغادرها، وكان ذلك يمثل عنفا رمزيا مسلطا عليه ومؤثرا على حالته النفسية. طال غيابه عن أسرته فجاء أبوه ذات مرة الى الكلية يسأل عليه ويظمئن على أحواله، ورفض اﻻبن مقابلة أبيه حتى ﻻيراه زملاؤه معه ويعايروه به، وعرف الطلاب بالواقعة بعد أن أنبه مدير الكلية على تصرفه، وزاد هذا من احتقارهم له.
لم يكن حسني مبارك ذكيا، ولكنه اجتهد بأقصى ما يستطيع لكي ينجح في نهاية كل عام وأبان في نفس الوقت عن مهارة فائقة في قيادة الطائرات ساعدته في الحصول على درجات عالية في اﻻختبارات العملية.تخرج وعمل ضابطا في سلاح الطيران وترقي بسبب مهارته ومحافظته على لياقته البدنية. وقد اعتاد طول حياته أن يمارس رياضة الجري كل صباح. لم يكن بإمكانه أن يطمع في الزواج من عائلة كبيرة غنية مثلما سعى إلى ذلك أنور السادات بعد نجاح انقلاب 23 يوليو، فرفضته عائلتان وقبلت به الثالثة ولكنه في اليوم الذي كانت تنتظره فيه ليعقد على ابنتها وفق اتفاقها معه جاءت إليه راهبة ومعها فتاة تدرس في المدرسة لديها وأقنعته بالزواج منها فتم ذلك..شيء يقارب ذلك حدث لحسني مبارك عندما التقي صدفة بفتاة صغيرة متزوجة أو كانت متزوجة من ضابط في الجيش انفصلت عنه، ووالدها مصري ميسور الحال نسبيا وأمها انجليزية فأقنعها بالزواج منه.
كان كل حلم حسني مبارك هو أن يجد نفسه يوما ما ثريا.لم يكن أمامه لتحقيق هذا الحلم سوى أن يبخل على نفسه وأسرته ويدخر من مرتبه عوض اﻹنفاق على أسرته، حيث يبدو من صورة قديمة له ولزوجته وطفليه منها، ومن ملابسهم التي يرتدونها، بأنهم كانوا يعيشون في مستوى أقرب إلى مستوى الفقر رغم أن راتب الضابط الطيار كان يكفل لهم مظهرا أفضل..وكان عبد الناصر قد أرسله في الستينات مع بعض الطيارين لدراسة احتياجات الجيش الجزائري من الطائرات بناء على إلحاح هواري بومدين خلال توتر العلاقات مع المغرب على إثر اقتحام قوات مغربية مسلحة منطقة”تندوف” جنوب غرب الجزائر ثم انسحابها منها. وقاد طائرة هليوكوبتر معهم ﻻستعراض الحدود الجزائرية المغربية وهبط بها لسوء حظه في اﻷراضي المغربية وهو يظن أنه مازال داخل الجزائر فتم اعتقاله ومن معه وإيداعهم السجن إلى أن أفرج عنهم بعد ذلك ملك المغرب وأعيدوا إلى مصر وعادوا إلى عملهم في القوات الجوية.
لم يطل بقاؤه في القوات الجوية ، حيث حدث شيء ما تسبب في إخراجه منها، ونقله للتدريس في كلية الطيران، توطئة لإحالته على التقاعد بعد حين. ومن الصعب تصور أن يتم اﻻاستغناء عن طيار يوصف بأنه من أفضل الطيارين، والبلد في حرب استنزاف مع إسرائيل وتستعد لحرب جديدة معها ﻻسترداد سيناء المحتلة. ولو فرضنا أنه ارتكب خطأ أداريا أو ماليا، فإن التعامل مع هذه اﻷخطاء عادة يتم إما بلفت نظر المخطئ إليها محاكمته عسكريا وتوقيع جزاء عليه دون اﻻستغناء عن خدماته ووحدته العسكرية في حاجة إليه. اﻻحتمال الأرجح هو أن المخابرات قد ﻻحظت شيئا أثار ريبتها فيه دون أن تتوفر لديها أدلة مادية ﻹدانته فكتبت تقريرا سريا أوصت فيه باستبعاده عن القوات الجوية في تلك الظروف الحساسة توخيا للحذر. كان ذلك في نهاية عهد عبد الناصر ، ومات عبد الناصر فجأة نتيجة أزمة قلبية وحل محله أنور السادات. وعوض أن يتم اﻻستغناء عن خدمات حسني مبارك تم تعيينه قائدا عاما للقوات الجوية، وبعد حرب 73 بفترة اختاره أنور السادات ليكون نائبا له.
والمعلومات المتواترة أخيرا تقيد بأن السادات بدأت تساور شكوك فيه آخر حياته، وكان ينوي يوم اغتيل أن يعود من العرض العسكري ويختار نائبا له سواه. بل وأثيرت شكوك في أن مبارك كان ضالعا في مؤامرة اغتيال السادات.
هل كان أشرف مروان، زوج ابنة عبد الناصر والذي عمل سكرتيرا للمعلومات لدى السادات، وراء تعيينه قائدا عاما للقوات الجوية قبيل حرب أكتوبر، واختيار السادات له نائبا له؟..
يؤخذ في اﻻعتبار هنا ما ثبت مؤخرا بأن أشرف مروان كان يعمل في خدمة المخابرات اﻹسرائيلية وأنه أبلغ الجيش اﻻسرائيلي بساعة الصفر لهجوم الجيش المصري على خط بارليف وعبور سيناء يوم 6 أكتوبر. وكان من حسن الحظ أنه تم تأجيل الموعد دون علم أشرف مروان بذلك .وثمة أدلة على وجود علاقة ما غامضة بين حسني مبارك وأشرف مروان، فقد أبعد أشرف مروان إلى بريطانيا وخصصت لسكنه شقة تابعة للسفارة المصرية في لندن، دون أن يكون له وظيفة رسميه معروفة.وفي ذكرى وفاة عبد الناصر ، كما يروي محمد حسنين هيكل، جاء أشرف مروان إلى مصر بدون علم مبارك، وعندما ذهب مبارك للضريح فوجئ به هناك يستقبله فغضب منه وطلب منه أثناء خروجه أن يلحق به لكي يطلب منه العودة فورا إلى لندن..وبعدها بفترة أرسل إليه من يلقي به من شرفة الشقة التي يسكنها ليلقى حتفه،وهي نفس الطريقة التي تم بها التخلص من الممثلة سعاد حسني.وبعد موته بدأت تتكشف أكثر وعلنا علاقته بإسرائيل من قبل المخابرات اﻻسرائيلية التي أنكرت علاقتها باغتياله.
فهل كان إبعاد حسني مبارك من القوات الجوية في عهد عبد الناصر نتيجة رصد المخابرات المصرية لمحاولة من مخابرات أجنبية لتجنيده في خدمتها، واستغلال تلهفه على المال والثروة لصالحها؟ وهل أراده أشرف مروان في قيادة القوات الجوية ليكون عينا له تزوده بالأسرار العسكرية.؟..كل ذلك محتمل.
الحرب العراقية الإيرانية
بدأ صدام حسين حربه على إيران في 27 سبتمبر 1980 واستمرت ثمان سنوات ، أي حتى سنة 1988، وقامت دول الخليج بتمويلها، وفي 6 أكتوبر 81 اغتيل أنور السادات وخلفه نائبه حسني مبارك، وكانت الحرب العراقية اﻻيرانية قد مضي عليها .-وخسرت إيران خلال الحب 730ألف قتيل و ملايين المصابين و المشوهين و69 مليار دولار وبلغت خسائر العراق 340 ألف قتيل و169 مليار دولار أغلبها من دول الخليج.وفقا لما ورد في كتاب المشير أبو غزالة عن تلك الحرب.وكانت إيران قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع مصر على إثر استضافتها للشاه وقطع العراق أيضا العلاقات الدبلوماسية معها عام 97 احتجاجا على معاهدة كامب ديفيد في مارس من نفس العام .خسر الجميع وربح تجار السلاح ومنهم حكام مصر.
وافق السادات على إمداد العراق باﻷسلحة الروسية لدي مصر بناء على طلب صدام حسين .ونظرا للحاجة المتزايدة للعراق إلى الأسلحة، فما ان تولى حسني مبارك حتى تولى أمداد العراق بالمعدات الحربية والذخيرة والخبراء العسكريين .وكانت اﻷسلحة هذه المرة وعلى مدى سبع سنوات أمريكية مما تورده سنويا أمريكا بما يسمى المعونات العسكرية التي تزيد قيمتها على مليار ونسف دولار سنويا . لم يكن هذا مجانيا. وتم سداد قيمته بمليارات الدوﻻرات.
وأسس أيضا حسني مبارك مع حسين سالم شركة للنقل البحري أوكل إليها نقل اﻷسلحة اﻷمريكية على متن سفنها إلى مصر، ومن عير المستبعد أن يكون بعض من تلك اﻷسلحة كان يباع في البحر إلى العراق أو ليبيا وﻻ تصل إلى الموانئ المصرية أو تسلم للقوات المسلحة المصرية، ومن المستبعد أن يتم ذلك دون علم كبار ضباط القوات المسلحة المصرية وموافقتهم ولو بالصمت على ما يحدث.
.والسؤال : هل دخلت هذه المليارات الخزينة المصرية أم تم إيداعها في حسابات عائلة مبارك وكبار القادة العسكريين ببنوك خارج مصر.؟.
الكنز الليبي
بدأت علاقة حسني مبارك مع ليبيا عندما تعاقد القذافي على شراء طيارة ميراج 2000،كنواة لسلاح الطيران الليبي وﻷن القذافي لم يكن يملك من يفهم في أمور الطيران، فقد طلب من السادات أن يرسل إليه خبيرا في الطيران لكي يراجع مع الشركة الفرنسية مواصفات الطائرة وبنود العقد لإبرام الصفقة. فأوكل السادات لحسني مبارك هذه المهمة، فسافر إلى فرنسا وباشر التفاوض مع الشركة الفرنسية . ولكي يغض الطرف عن نواقص بالطائرة تحد من كفاءتها القتالية، حيث ﻻ ترغب فرنسا، ذات العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، أن تبيع طائرة حربية حديثة لدولة عربية يمكن أن تستغل في حرب ضدها. عرضت الشركة الفرنسية رشوة على مبارك فقبلها على الفور، وأوصي بتوقيع العقد بعد أن تأكد من أن المبلغ الكبير قد تم إيداعه لحسابه في بنك سويسري، وكان أول مبلغ يودع لحسابه في الخارج ، ويلبي شرهه الشديد للمال. وبعد أن اطمأن على المبلغ بدأ يبسط يده في الإنفاق على أسرته وألحق ولديه بمدارس بريطانية.
فيما بعد، كان معمر القذافي في حاجة للسلاح ﻻستعماله في حربه مع تشاد, وﻹمداد المتمردين في دارفور باحتياجاتهم منه، كيدا في حكومة الخرطوم، وإمداد العسكريين الذين ينوون القيام بانقلابات في دول جنوب الصحراء لضمان حكام جدد أكثر موالاة له وتلبية لرغباته ، وكذلك للمنظمات اﻻرهابية الدولية التي يرعاها.
واشتدت حاجته للسلاح بعد أن فرضت الوﻻيات المتحدة عقوبات عليه وقامت بقصف مقره في سرت ، ونجا من القصف بأعجوبة، وامتنعت الدول الأوروبية عن تزويده بأية أسلحة. كما احتاج لمصر لتهريب أمواله إليها بعد أن فرضت تلك الدول عقوبات على ليبيا وقررت تجميد أرصدتها المالية في بنوكها، فأحال القذافي وقتها عشرين مليار دوﻻر لمصر كوديعة سرية لدى البنك المركزي المصري باتفاق مع حسني مبارك. وأنفق منها حسني مبارك على مشروع : مفيض توشكي، ومشروع سهل الطينة شرق بور فؤاد بسيناء، وهي المشروعات التي وصفت وقتها بالمشروعات القومية الكبرى ولم يكن لدى مصر المال الكافي لتمويلها. وكان من دواعي البحث عن مستثمرين بصفة عاجلة لمنحهم أراضي تلك المشروعات بأقل من تكلفتها، هو الحاجة لاسترداد تلك اﻷموال التي احتاجها القذافي إليه لتمويل مشتريات ليبيا من الخارج ، وأيضا لسداد صفقات اﻷسلحة التي تتوسط مصر في الحصول عليها منها،. ونشطت تلك المعاملات .وكان يشرف على ذلك أحمد قذاف الدم ابن عم القذافي الذي عينه منسق للعلاقات المصرية الليبية، وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية. وقد صرح رئيس وزراء ليبي سابق بأن عمر سليمان كان رجل ليبيا في مصر ، كما تم التداول على شبكة الفيسبوك تسجيلا صوتيا للقاء تم بين عمر سليمان والقذافي يكشف عن متانة العلاقة وخصوصيتها بين الثلاثي : القذافي وسليمان ومبارك.
والسؤال مرة أخرى: أين كان يذهب ثمن هذه اﻷسلحة الموردة إلى ليبيا؟ ..وهل يمكن جرد ما لدي الجيش المصري من معدات عسكرية ومقارنة عددها بعدد المعدات اﻷمريكية التي وردتها الولايات المتحدة لمصر على مدى أكثر من 32 عاما بقروض يسدد أقساطها وفوائدها، ومازال يسددها، الشعب المصري على حساب إفقاره وتدني مستوى خدمات التعليم والصحة المقدمة له؟..
بالطبع لن يسمح المجلس العسكري الحاكم حاليا مصر بذلك ﻻ اليوم وﻻ غدا. وسيظل ذلك من اﻷسرار العسكرية في عرفه، التي ﻻيحق للمدنيين اﻹطلاع عليها.
فطع غيار الطائرات
من المعلومات التي تواترت أيضا بعد ثورة 25 يناير هو وجود مكتب لجمال مبارك ابن الرئيس المخلوع داخل مبنى مقر قيادة سلاح الطيران، رغم عدم وجود أي صلة رسمية له كمدني تربطه بالقوات المسلحة عامة .وتوضح المعلومات أن عمل جمال كان يتصل بعقد صفقات شراء الطائرات المدنية والعسكرية و قطع غيارها ، وأن الفريق أحمد شفيق كان يعاونه في ذلك، سواء حين كان يعمل داخل سلاح الطيران أو وهو يعمل وزيرا للطيران المدني. وﻻ يمكن أن يستنتج من ذلك سوى أن تدخل جمال مبارك في هذا الشأن كان الهدف منه الحصول على عمولات عن مشتريات الدولة وسلاح الطيران من الطائرات وقطع عيارها.وإن هذا يشكل مصدرا آخر من مصادر ثورة العائلة.
التجارة في الديون الخارجية
ومن الغريب أيضا أن يتردد أن جمال مبارك أيضا كان يدير ديون مصر الخارجية دون أن يكون له صفة رسمية تبيح له ذلك.وأنه اشترى ديون مصر في الثمانينيات ب 35 بالمائة من قيمتها وحصل على قيمتها من الحكومة المصرية الكاملة ، أي 100 بالمائة فربح 65 بالمائة من قمتها.
وحسب شبكة إي بي سي، فإن“ جمال مبارك مارس مضاربة بالديون السيادية لبلده منذ الثمانينات وقام بشراء قطع أرضية كبيرة تابعة للجيش ، عاود بيعها لمستثمرين”، وهو ما سمح له (أي جمال مبارك)، حسب صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) بـ “جمع حوالي 17 مليار دولار موزعة على بنوك في سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا”..
وحسب ما نسب إلى وجيه أباظه، كان جمال مبارك وأخوه يفرضان عليه إتاوة يدفعها لهما عن كل سيارة يبيعها، ومن غير المستعد أنهما اتبعا نفس الشيء مع غيره من المستوردين.
ومن المؤكد اﻵن أن هذه اﻷنشطة ساهمت أيضا في تضخم ثروة اﻷسرة.
ذهب جبل السكري ومنجنيز مثلث حلايب
الذي لفت نظري إلى تعدين الذهب في مصر، ولم أكن على علم به هو خبر نشرته صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية ونقلته عنها وسائل اﻹعلام العالمية، فور قيام الثورة ،وقبل تنازل حسني مبارك عن الحكم للمجلس العسكري في 11 فبراير يقول بأن بنكا أمريكيا تلقى طلبا من البنك المركزي المصري موقع من جمال مبارك بتسييل 75 طنا من سبائك ذهبية كانت مودعة لحساب البنك المركزي المصري في البنك اﻷمريكي ، والتسييل هنا يعني بيعها وتحويلها إلى نقد، واﻻحتفاظ بثمنها وديعة لدى البنك أو تحويله إلى بنوك أخرى.وقد اتضح فيما بعد أنه كان عضوا في مجلس أدارة البنك المركزي المصري.
وحين بحثت عن معلومات أضافية عن مثلث حلايب /شلاتين ، بعد أن ﻻحظت وجود خرائط لتلك المنطقة تابعة لوزارة الدفاع اﻷمريكية منشورة في اﻻنترنيت مع خرائط أخرى للخرطوم وملاكال، وعلمي بأن وزير دفاع أمريكي سابق طلب من السودان السماح له بإقامة قاعدة جوية وبحرية أمريكية في تلك المنطقة ورفض السودان، اتضح لي من البحث أنه بعد أن ضمت مصر المثلث إليها وانتزعته من السودان، قامت بمنح امتياز استغلال المعادن فيه لشركتين أجنبيتين منها: شركة أسترالية تستخرج الذهب من جبل السكري في المثلث، واﻷخرى: لتعدين المنجنيز، حيث تعتبر المنطقة غنية به. شككت وقتها أن ملاك الشركة من المصريين وأنه تم تسجيلها فقط في استراليا. وتحققت صحة تلك الشكوك فيما بعد، حين قام عمال الشركة بإضراب عن العمل، فاتضح أن المدير الظاهر للشركة من عائلة ألراجحي بالسعودية، والتي تشتغل في الأعمال المصرفية وتحويل الأموال، وأنه ليس استرالي وإن كانت الشركة تستعين بتقنيين من أستراليا.
كما تبين فيما بعد أيضا بأن الشركة تقوم بإرسال الخام المستخرج إلى كندا بطائرات خاصة تقلع من مطار خاص بالمنطقة لتحويله إلى سبائك ، وﻻ توجد أي رقابة مصرية عليها.
توجد عملية نهب منظم إذن ﻷحدى الثروات الهامة لدى مصر التي كان باﻷمكان أن تسهم في تحسين أوضاعها المالية ، خاصة مع ارتفاع سعر أوقية الذهب من 400 دوﻻر قبل سنوات فليلة إلى زهاء 1500 دولار للأوقية حاليا. وأنه يتم إضفاء طابع قانوني على النهب بعقد مبرم بين مؤسسة الثروة المعدنية وبين تلك الشركة المشبوهة.. ومازال حتى اﻵن وضع تلك الشركة وعملها يلقه الغموض، وغير معروف بعد من المساهمين فيها، وكيف تحصل مصر على حصتها من قيمة الذهب المستخرج؟..
كما لا يعرف أيضا لحساب من يتم تعدين المنجنيز من نفس المنطقة ولا كم يدر تعدينه على الخزينة العامة للدولة؟
بنك تهريب اﻷموال
يتضح مما ورد بمصادر أعلامية عديدة بأن بداية ظهور أرصدة مالية لحسني مبارك كان في أوائل الثمانينيات ، ثم بدأت تتضخم تلك اﻷرضدة على مدى ثلاثين عاما ، ولو أنها كانت ـشهد عمليات تحويل مستمرة من بنك إلى آخر ، بغرض عدم التمكن من تحديد قيمتها النهائية على ما يبدو.
وقال محافظ البنك المركزي المصري أن اﻷموال المهربة التي أعلنت البنوك اﻷجنبية في سويسرا وبريطانيا بوجودها لديها لم تحول من البنوك المصرية التي يشرف عليها البنك المركزي، ومن المحتمل أنها لم تدخل مصر أصلا ، ولكنه أشار إلى أنه يوجد بنك في مصر ﻻيخضع لرقابته البنك المركزي هو البنك العربي اﻷفريقي الدولي ، وهو بنك يوجد في وسط القاهرة منذ حوالي أربعة عقود، وقد أثيرت شبهات حول أن تكون التحويلات التي تمت من مصر بعد قيام الثورة المصرية قد تمت عن طريق ذلك البنك..والسؤالالمحير كيف يعمل بنك في مصر وﻻ يخضع لرقابة السلطات النقدية المصرية ، وما الذي منع السلطات المصرية من مراجعة دفاتر وحسابات ذلك البنك.
نشرت أيضا صحف بريطانية بأن جمال مبارك سافر إلى بريطانيا عقب قيام الثورة، ولم تطل أقامته فيها وعاد إلى شرم الشيخ بعد ذلك وترك في بريطانيا شابان أحدهما يدعي: شريف طنطاوي وللمشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري ابن بنفس الاسم ،والثاني يحمل ثلاث جوازات سفر باسمه الأول بينما يختلف فيها أسمه العائلي في كل منها، لترتيب تحويل أرصدة عائلة مبارك في البنوك البريطانية إلى بنوك خارجها.وأن بعض هذه اﻷموال حول ﻹسرائيل والبعض منها حول إلى بنوك خليجية، وحولت باقي المبالغ إلى بنوك في جزر البهاما وجزر أخرى في المحيط الهادي. ولم يبق في بريطانيا وسويسرا سوى عدة مئات الملايين من عملة البلدين تعود ﻷسرة مبارك وأفراد على اتصال باﻷسرة وقامت الدولتان قبل عام بتجميد تلك اﻷرصدة لحين قيام السلطات المصرية بإتباع اﻹجراءات القانونية ﻻستردادها، إﻻ أن الحكومة المصري لم تحرك ساكنا ، ولم تصل منها مطالبة رسمية بهذه اﻷموال كما لم يصدر حكم قضائي مصري يصف هذه المبالغ بأنها من مصادر غير مشروعة..وبخصوص المبالغ التي وجدت باسم أعضاء أسرة مبارك بمصر في بنك بمصر الجديدة صدر قرار بالتحفظ عليهامن إدارة الكسب غير المشروع ، اﻻ أنه لم يصدر أي حكم قضائي بمصادرتها رغم مرور أكثر من عام على الثورة.
ما سبق يؤكد عدم وجود نية لدى حكام مصر الحاليين ﻻ سترداد تلك اﻷموال المنهوبة المودعة بالبنوك ، والتي ربما ﻻ تمثل نصف في المائة من اﻷموال التي تم نهبها فعلا وتهريبها.
فوزي منصور
.